آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية مصطفى بن الناصر بن حمو وينتن

آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية

الجزء ١ · صفحة ٤٨٠

كثيرا، وهذا يدفعنا إلى السؤال: هل الإيمان بخلود صاحب الكبيرة في النار أصل عقديّ تجب معرفته والإيمان به؟

فالإِبَاضِيَّة جعلوه أساسا عقديّا، وأوجبوا معرفته والإيمان به(1)؛ ودافع الشيخ اطْفِيَّشْ عن هذا وَاستَدَلَّ على صحّته كما رأينا، لَكِنَّهُ لم يحكم مثل حكم الإِبَاضِيَّة على من خالفه، بل قال: «وعندي أَنَّ الخلود وعدمه ليسا من الأصول التي يكون بها التكفير، وَأَمَّا خلود المشرك فمنها»(2)؛ وقد أيّده في هذا سعيد بن تعاريت، وقال إِنَّ المسألة ليست من الإلهيّات بمعنى أَنَّهَا لا تصل إلى درجة أهمّية التوحيد، ثُمَّ أورد قول الشيخ اطْفِيَّشْ السابق(3). وقد تردّد رأي الشيخ اطْفِيَّشْ هذا بمثل هذه العبارة في أجوبته إلى العمانيّين خاصّة، وكان يقرنه بمسائل أخرى مثل الشفاعة وعذاب القبر والصراط(4). ولم تكن من الأصول في نظره لأَنَّ الخلاف فيها لا يؤثّر في التوحيد؛ وَإِنَّمَا اعتبرها البعض أصولا لَمَّا كانت أدلّتها قويّة، وَلَمَّا كان البعض يتبرّأ من المخالف فيها؛ والحقّ غير ذلك، فلا تبنى الولاية والبراءة على مجرّد المخالفة في مثل هذه المسائل.

ورأي للشيخ اطْفِيَّشْ هنا جريء أمام المكانة التي أولاها الإِبَاضِيَّة للمسألة، وخاصّة في عصره، وكان يُنتظر أن يثير قوله ردّ فعل قويّ منهم، فقد اختلفوا معه اختلافا شديدا في مسائل أقلّ شأنا من هذه بكثير؛ لكن لم يحدث شيء من هذا في شأن

(1) الشماخي: متن الديانات:48؛ وقد اهتم بهذه المسألة غير الإباضيّة سواء من قالوا بخلود الفاسق أو بعدمه كلهم جعلوها من أصول العقيدة، انظر: الرازي: التفسير الكبير:3/ 144، محمد رشيد رضا: تفسير المنار:1/ 364؛ محمد علي ناصر: أصول الدين الإسلامي: 50؛ السالمي: مشارق: هامش رقم 1: 2/ 138؛ الجعبيري: البعد الحضاري:2/ 714،715.

(2) - إزالة الاعتراض: 04.

(3) سعيد بن تعاريت: الملك المحمود: 130، 131؛ انظر: الجعبيري: البعد الحضاري: 2/ 714.

(4) -جواب محمد بن عبد الله: ظ: 2؛ -كشف الكرب: 1/ 12؛ -جواب أهل زوارة:20، -مجموعة الرسائل: (أ. ز:6):07.

٤٨٠ / ٦١٢