آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية
الجزء ١ · صفحة ٥٨آنذاك أساسا لِكُلِّ علم، فقد حفظ ـ وهو في سنِّ التاسعة ــ(1): مسند الربيع بن حبيب(2) والألفيَّة والأجروميَّة وقطر الندى، والجوهر المكنون، والدرر اللوامع، والرحبيَّة وعقيدة العزّابة؛ وبعد أخذه المبادئ انتقل إلى شيخه الحاج إبراهيم الذي تتلمذ عليه كثيرا وتأثَّر به أكثر من تأثُّره بِأَيِّ شيخ آخر.
وهو شقيقه الحاج إبراهيم اطفيَّش، وكان له أثر عظيم على الشيخ الحاج امحمد ابن يوسف اطفيَّش، وهو من تلاميذ الشيخ عبد العزيز الثميني، بعد تعلّمه في بني يزقن ارتحل إلى المشرق، وبقي في الأزهر أربع سنوات، وتعلّم الكيمياء، وكان مولعا باقتناء الكتب واستنساخها، وقد جلب الكثير منها من عمان ومصر إلى وادي ميزاب(3)، ودرّس ثلاث سنوات بمدينة فاس بالمغرب(4)، وتوفي حوالي سنة 1310 هـ، وقد لازمه الشيخ اطفيَّش بعد رجوعه من رحلته العلميّة، فأصبح شيخه ومرشده في الطريق، وقد أكثر من ذكره والإشادة به وبفضله عليه، وبمآثره وتردّده عليه لأخذ العلم؛ وضمّن كلّ ذلك قصيدة خاصّة في مدحه(5)، وهو ما لم يفعله مع أحد من أساتذته، وذكر من جملة
(1) أحمد فرصوص: الشيخ أبو اليقظان كما عرفته: مطابع دار البعث قسنطينة، د. ت: 22.
(2) أبو عمرو الربيع بن حبيب: أحد أئمة الإباضيّة الأوائل في النصف الثاني من القرن الثاني الهجري، له كتاب «المسند» وهو المعتمد الأَوَّل في الحديث لدى الإباضيّة، جمع فيه ما رواه عن شيخه أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن الصحابة خاصَّة ابن عَبَّاس وأمّ المؤمنين عائشة y وله روايات أخر وأجوبة على أسئلة، تولىَّ رئاسة المذهب بعد وفاة شيخه، انظر: الدرجيني: الطبقات: 2/ 273.
(3) محمَّد علي دَبُّوز: النهضة: 1/ 284، 285.
(4) إبراهيم حفار: السلاسل الذهبية: 18، 19.
(5) -جامع الشمل في أحاديث خاتم الرسل e: تحقيق: محمَّد عبد القادر عطا، دار الكتب العلمية، بيروت 1987 م: 2/ 373؛ انظر أيضا: - شرح الدعائم الموسع: (خ) مكتبة القطب (ا و- 2): و: 45.