آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية
الجزء ١ · صفحة ٦٠عندهم، وهذا ما جعله يعتقد أنَّ الاجتماع بشيخ إِنَّمَا يجب أن يحدث في بداية تعلّم كُلِّ فنٍّ، والطالب بعد ذلك يستطيع أن يواصل ما بقي من الفن بالمطالعة(1)، قرّر الشيخ هذه القاعدة وهو في الحقيقة يعبّر عن تجربته ويقيس غيره على نفسه، لأَنَّهَا كانت له المخرج في تعلّمه؛ يبتدئ أَوَّل الكتاب أو أَوَّل الفنِّ على شيخه ثُمَّ يتِمُّ البقيَّة لوحده، وساعده على هذا ذاكرته القويّة في الحفظ والفهم السريع، وطموحه ورغبته في التلقّي والتعلّم، وقد دفعه هذا التكوين العصاميُّ إلى البحث عن المصادر، وانتهج سبلا شتَّى للحصول عليها، ابتدأ في ذلك بما حوله من مكتبات وادي ميزاب واستفاد مِمَّا فيها من الكتب التي تركها سابقوه اقتناء أو تأليفا؛ ومن أهمّها(2): مكتبة شيخه ازبار، واستطاع أن يستفيد منها أكثر لَمَّا صاهره وتزوّج بنته، كما استفاد أيضا من مصاهرة شيخه عمر بن الحاج سعيد، واطّلع على ما في مكتبته من مصادر، ومكتبات أخر كمكتبة الشيخ عبد العزيز الثميني، ومكتبة أخيه الحاج إبراهيم، ومكتبة دار التلاميذ بغرداية(3)، وَلَمَّا وجد هذه المكتبات على أهميّتها وعددها لا تشفي الغليل استعمل طرقا أخر أوَّلها المراسلة إلى العمانيّين خاصّة؛ يمدُّهم بمؤلَّفاته، ويطلب منهم ما عندهم من المصادر اللغويّة والأدبيّة، وكان الحجّاج الميزابيّون واسطة بينه وبين العمانيّين وأهل زنجبار(4)، كما وصلته كتب من مصر، والمغرب الأقصى عن طريق المسافرين من تلاميذه وغيرهم(5)، وكانت رحلتاه الحجازيّتان فرصتين مهمّتين اقتنى فيهما عددا من الكتب وهو في مكّة والمدينة ومصر وغيرها من المدن(6)؛ ويدلّنا ما قام به الشيخ اطفيَّش في جمع المصادر على همّته
(1) - فتح الباب للطلاب: شرح معالم الدين: (خ) مكتبة القطب (أ ز- 03): 40.
(2) محمَّد على دَبُّوز: النهضة: 1/ 303، 304، 305.
(3) - شرح القلصادي: 02.
(4) - مجموع الرسائل (خ) مكتبة القطب (أ. ز 6): 151 - 168؛ -كشف الكرب: 1/ 07، 11، 45.
(5) - الهميان: 3/ 148؛ - السيرة الجامعة من المعجزات اللامعة: المطابع العالمية عمان 1985 م: 231.
(6) - شرح لامية الأفعال: 3/ 63؛ - تفسير ألغاز: 11، 12؛ - حاشية القناطر: 1/ و: 241؛ -حاشية الموجز: (خ) مكتبة القطب: (أ. هـ: 03): 2/ظ: 71؛ -السيرة الجامعة: 61، 188؛ - التيسير: 4/ 41، 72، 73.