آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية
الجزء ١ · صفحة ٦١وحرصه على العلم من جهة كما يدلّنا من جهة أخرى على مدى معاناته من نقصها، وفقر المعلومات العِلمِيَّة، وكما يُفَسِّرُ لنا وجود هذا التراث الضخم من الكتب في مكتبته.
وبعد معرفتنا لأهمِّ المصادر التي أخذ منها الشيخ العلم، والظروف التي تعلَّم فيها نتساءل: هل استغلَّ الشيخ كلَّ الطرق المتاحة في عهده للوصول إلى المعرفة؟ وهنا نجد أنَّ الشيخ قد أهمل أو أغفل وسيلة السفر إلى بعض المراكز العِلمِيَّة كالزيتونة في تونس والأزهر في مصر؛ وقد سبقه غيره إلى ذلك، فما سبب إغفاله هذا الجانب، وهو الذي كان يحرص على التعلُّم والتحصيل؟ إنَّ معرفتنا بظروف الشيخ اطفيَّش وأوضاع عصره وبيئته تجعلنا نعتقد أَنَّهُ لم يستغن بما وجده في وادي ميزاب؛ ولم يره كافيا، بل تطلّع إلى ما في غيره، ولو وجد فرصة للاستزادة لَمَا تركها، ولكن صرفته عن ذلك حال اليتم والفقر في صغره وموقف الاستعمار منه الذي قيَّد تنقُّلاته وحصره في نطاق مكانيٍّ ضيِّق لا يتجاوز وادي ميزاب، والسبب الأهمُّ من كُلِّ هذا هو تطلُّع الشيخ اطفيَّش نفسه إلى إقامة نهضة بوادي ميزاب، ونشر العلم فيه، واتخّذ التدريس وسيلة لذلك وباشره منذ وقت مبكر، فصرفه عن التنقُّل والارتحال لأَنَّهُ عمل يتطلَّب الحضور الفعليَّ والاستمرار؛ ونلاحظ أنَّ الشيخ قد حاول تعويض ذلك بالرحلات وإن كانت قليلة خاصَّة منها الحجازيَّتان اللتان أثّرتا كثيرا عليه واستفاد منهما.
2 - مكانته العِلمِيَّة
يمكننا إدراك مكانة الشيخ اطفيَّش من خلال معرفة تصوّره لدوره في الحياة،