آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية
الجزء ١ · صفحة ٦٣ب - مكانته في مجتمعه
تبوَّأ الشيخ اطفيَّش مكانة بارزة في مجتمعه، وتميَّز فيه بين معاصريه بنشاطه العلميِّ والإصلاحيِّ، ولم يكن الوصول إلى هذه المكانة ميسورا ولا سهلا لقوَّة المعارضين له، ولصعوبة العمل الاجتماعيِّ، لكنَّ جهاده التربويَّ أحاطه بمجموعة من التلاميذ والمريدين الذين كان أستاذهم ومرشدهم، وتدرَّج في سلك العمل الاجتماعيِّ متَّبعا هيكلة النظام الاجتماعيِّ فدخل حلقة العزَّابة عضوا عاديا مكلَّفا بتجهيز الموتى(1)؛ ثُمَّ أصبح بعد ذلك شيخ الحلقة(2)؛ مِمَّا زاده تأثيرا في الناس بدروس الوعظ والإرشاد، وتوليِّ الفتوى والتدريس فأصبح قبلة القاصدين للعلم والاستفتاء في الدين من الرجال والنساء على السواء.
جـ - علاقته بعلماء عصره
استطاع الشيخ اطفيَّش بعلاقته مع عدَّة شخصيات من العالم الإسلاميِّ أن يربط هذه المنطقة النائيَّة من الجنوب الجزائريِّ بجملة من عواصم العلم في الشرق؛ وكان لوفود الطلبة الذين قصدوه دور كبير في هذا، وكذا ارتحال تلاميذه من ميزاب إلى تونس ومصر، إضافة إلى كتبه التي طبعت في عهده، خاصّة ما قامت به المطبعة البارونيّة بمصر؛ وجعل الجزائر بهذا تساهم مباشرة في نهضة العالم الإسلاميّ منذ نهاية القرن الثامن عشر رغم الوضع الاستعماريّ الذي عاشته(3)، ويذكر بنفسه هذه المكانة التي وجدها بين العلماء خاصّة في رحلتيه الحجازيّتين وكيف جالس علماء مكّة والمدينة، وما كان بينه
(1) - مجموع قصائد ورسائل: (خ) مكتبة القطب (أ. ز: 7): 75.
(2) - أبواليقظان: ملحق السير: 167؛ محمَّد علي دَبُّوز: النهضة: 1/ 309؛ P. Louis DAVID: Les mechaikh du M'Zab: p 4. مجموعة محاضرات مرقونة.
(3) عبد القادر جغلول: الاستعمار والصراعات الثقافية في الجزائر: 14.