آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية
الجزء ١ · صفحة ٨٨الأقوال المنسوبة خطأ إلى الإباضيّة عقيدة أو فقها، فأجابهم إلى ذلك.
هذه هي الآثار التي تناول فيها الشيخ اطفيَّش مباحث العقيدة، وبسط في ثناياها آراءه؛ ومنهج التأليف فيها متقارب متشابه، فهو في الغالب لا يقدّم للكتاب بل يدخل في الموضوع مباشرة، ولا يذكر منهج التأليف إلاّ قليلا جدّا، وإذا كان لهذا من سبب، فهو في نظرنا راجع إلى كون الشيخ يؤلّف كتبه ليقرّرها على تلاميذه، خاصّة الشروح منها والحواشي، فلم يكن له متّسع ومجال للتنقيح إلاّ قليلا، كما كانت تغلب على مؤلفاته نزعة الاهتمام باللغة والبلاغة إلى حدّ الإفراط أحيانا، كما هو الحال في كتابه «شرح الدعائم المختصر».
وليس في هذا التراث العقديّ من المؤلفات الذاتيّة سوى كتابين هما: «الحجة في بيان المحجة»، و «شامل الأصل والفرع»؛ لذا لا نوافق من قال: إنّ الشيخ اطفيَّش لم يؤلّف كتابا مستقلا في العقيدة(1) لأنّ الواقع خلاف هذا، ولكن أيضا لم يكن جهده كلّه في المؤلفات الذاتيّة في العقيدة(2)؛ لأنّ أغلب ما وجدناه كانت مؤلفات تابعة لمتون سابقة إمّا شروح أو حواش، وكانت نزعة الشرح والتكرار طاغية على تراثه، فنقص التجديد لديه من حيث المنهج، وترتيب المسائل والموضوعات؛ ولا يعني هذا الانتقاص من أهميّة هذا التراث وهذا الجهد، لأنّ له ميزات أخر في جوانب متعدّدة؛ ولمجيء الشيخ متأخرا في الزمن تمكّن من الاطلاع على آراء من سبقه من الإباضيّة وغيرهم، فكان له فضل جمع هذه الآراء، والمقارنة بينها ونقدها، وبناء آراء جديدة ابتعدت عن مجرّد التقليد والتكرار، وسيتّضح هذا عند دراسة نماذج من آرائه في العقيدة كما سيأتي، وقبل ذلك نتعرّض إلى منهج الشيخ في عرض العقيدة ثمّ منهجه في الاستدلال.