آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية
الجزء ١ · صفحة ٩١وهكذا يمكن القول: إن الشيخ اطفيَّش لم يجدّد في ترتيب مسائل العقيدة بل كان على منهج من سبقه؛ ولكنّ مباحثه قد تميزت ببعض الخصائص نوردها فيما يلي:
من هذه الخصائص: تعدّد مصادره التي يعتمدها في تقرير المسائل: فالمصادر الأساسيّة في العقيدة هي القرآن الكريم والسنّة النبويّة الشريفة، فمنها تستنبط الأحكام وتتّخذ الآراء والمواقف؛ والشيخ اطفيَّش يبحث عن الدليل فيهما أوّلا؛ والشيء الذي اتّسم به وتميّز به هو دقّته واختيار أدلّته المؤدِّية للمقصود، والصالحة للمقام، فلم يكن يلتزم الأدلّة التي يستعملها من سبقه، ونجد هذا في مواطن متعدّدة من المسائل التي ناقشها مثل: تسمية المؤمن، وتسمية صاحب الكبيرة، فقد تعدّدت الأدلّة فيها لكنّ الشيخ ردّ بعضها واكتفى بالقليل من ذلك(1).
وكان مصدره الأوّل في الحديث هو كتاب «الجامع الصحيح» للربيع بن حبيب، ولم يقتصر في الاستدلال بما جاء في هذا الكتاب بل اعتمد مصادر الحديث المختلفة خاصّة المشهورة منها والمتداولة.
ولم يكتَفِ الشيخ في استدلاله بهذين المصدرين بل كان للعقل أثره في صياغة آرائه العقديّة، وبعد العقل نجد أقوال من سبقوه وما جاء في الآثار القديمة؛ فهو يستشهد بأقوال الصحابة، والتابعين ثمّ بأقوال السابقين من الإباضيّة، وأصحاب المذاهب، وينقل ما كتبوه، كما يورد أقوالا من الكتب المقدسّة خاصّة إذا تعلّق الأمر بمسألة في مقارنة الأديان مثل إثبات الحشر بالأجساد، وعدد الرسل وأسمائهم(2)، وكانت هذه الكتب مصدرا ومنفذًا
(1) - الهميان: 4/ 99؛ التيسير: ط 1: 1/ 658، 659؛ انظر: عنوان: “أدلة تسمية صاحب الكبيرة كافرا كفر نعمة”، المبحث الثاني، الفصل السادس، ص 317.
(2) - الإمكان فيما جاز أن يكون أو كان: ط قديمة 1304 هـ: 126؛- الرسالة الشافية: 06؛ الهميان: 4/ 221؛- شرح العقيدة: 319، 320، 324؛ -التيسير: 6/ 304 ــ 306؛ انظر: عنوان: “حشر الأجساد” فيِ الفصل الثالث؛ وعنوان: “عدد الأنبياء والرسل” فيِ المبحث الثاني، الفصل الرابع، ص 173، و 326.