آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية
الجزء ١ · صفحة ٩٢للإسرائليّات في تراثه، ومن جهة أخرى كان لتعدّد المصادر عند الشيخ أثر مهمّ في المقارنة بين الآراء؛ فعدَّد من المقارنات وإيراد آراء الآخرين وأدلّتها ومناقشتها، والاهتمام بنسبة الرأي إلى صاحبه واهتمّ أكثر بالمقارنة بين أقوال الإباضيّة وآرائهم وبين آراء غيرهم من المعتزلة والأشاعرة خاصّة، واهتمامه بالمعتزلة كان بحكم التقارب بينهم وبين الإباضيّة؛ وأمّا اهتمامه بالأشعريّة فكان بسبب التقارب أيضا، إضافة إلى الجوار في الحيّز الجغرافيّ بين المذهبين خاصّة في المغرب؛ وعقد مقارنات أخرى بين الإباضيّة وبين الصفريّة والأزارقة والشيعة؛ وكان في كلّ ذلك معتزّا بمذهبه، شديد القناعة بصواب آرائه غالبا(1) إلاّ أنّ هذه القناعة لم تمنعه من التمحيص في الأقوال، ومخالفة مشهور المذهب واتخّاذ رأي شخصيّ يظهره عند نهاية إيراده لمختلف الآراء ومناقشتها؛ ولكن نلاحظ أنّ اهتمامه بالمذهب الأشعريّ كان أكثر من اهتمامه بأيّ مذهب آخر، والسبب في هذا يعود إلى ما ذكرناه من الجوار، وإلى الاحتكاك الذي ولَّد مناقشات بين أصحاب المذهبين الأشعريّ والإباضيّ كما كان الشيخ مدفوعا في هذه المقارنات برغبته في تصحيح التصوّر الذي تقدّمه المصادر الأشعريّة عن الإباضيّة وفي الغالب لم يكن تصوّرا صحيحا عن هذا المذهب وآرائه وظهر هذا كثيرا في مراسلات الشيخ إلى الإباضيّة أو إلى غيرهم، من ذلك على سبيل المثال: «الردّ على العقبي» و «إزالة الاعتراض» و «إزهاق الباطل» فهي ردود على من نسب إلى الإباضيّة ما لم يقولوه، وتصحيح لذلك؛ وكان الشيخ اطفيَّش مهتمّا بهذه الردود والمقارنات منذ بداية عهده بالتأليف؛ يدلُّ على ذلك رسالة «إثبات عدم الرؤية» التي ألّفها في عهد الشباب وكانت نزعة الجدل واضحة فيها، ثمّ نلاحظ أنّ هذه النزعة تخفّ بتقدّم العمر وبالرسوخ في العلم في ما جاء بعد ذلك من المؤلفات حتّى وصل الشيخ إلى محاولة تصحيح رواية الأشاعرة عن الأشعريّ؛ للوصول إلى القول الأصليّ الذي يرتضيه للأشعريّ كما فعل في مسألة الكسب
(1) - الهميان: 8 ق 1/ 295.