آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية
الجزء ١ · صفحة ٩٣في الفعل الإنساني(1)؛ وممّا دفع الشيخ إلى المقارنات أيضا رغبته في التقليص من الخلاف أو إثبات الاتفاق بين بعض المذاهب، كما كانت نهاية بحثه في رؤية الله تعالى، أو في مسألة خلق الأفعال في القضاء والقدر(2).
وبعد هذه المقارنات يبدي الشيخ اطفيَّش رأيه الشخصي إمّا بموافقة رأي سابق أو باتِّخاذ موقف جديد، وهو أحيانا يشير إلى ذلك ناسبا القول إلى نفسه، وأحيانا يتركه للقارئ حتّى يكتشفه(3)؛ وهذا ما جعل الوصول إلى مواقفه وآرائه غير ميسور دائما بل يستدعي جهدا وطول بحث، وخاصّة عندما يغيّر من رأيه بين كتاب وآخر دون الإشارة إلى هذا التغيير(4).
وقد كانت آراؤه أحيانا مخالفة لمشهور المذهب الإباضيّ، وهو يدرك هذا، ويسارع إلى التنبيه إلى أنّ مقصده من هذا الرأي هو البحث عن الحق في الموضوع، وأنّه لم يكن يرمي إلى الغرض السيّء من الخلاف والفرقة، وكان شديد الحرص على توضيح ذلك خاصّة في مراسلاته، فهو يهوّن من الخلاف، ويحاول أن يجعله مجرّد خلاف لفظيّ، وأنّ الغاية واحدة والنهاية متماثلة في قوله وقول سائر الإباضيّة.
وتنبغي الإشارة إلى أنّ الشيخ قد غفل في المقارنات التي كان يجريها عن المدرسة السلّفية، وقد كانت آراؤه تتشابه مع آراء هذه المدرسة أحيانا، وكان السبب في نظرنا هو اهتمامه بغيرها من المدارس، وعدم اهتمام المصادر الإباضيّة بها أيضا، وانعدام كتب هذه المدرسة في المحيط الذي عاش فيه الشيخ بالمقارنة إلى وفرة المصادر الأشعريّة فيها.
(1) - التيسير: 3/ 423؛ انظر: الفصل السابع المبحث الثالث، هامش: 73، ص 375.
(2) - الذهب: 29؛ - داعي العمل: ليوم الأمل: (خ) مكتبة القطب (أ ب:2): و: 95؛ انظر: استحالة الرؤية، فيِ الفصل الثالث المبحث الثاني، ص 132.
(3) - شرح لامية ابن النضر: 1/ 06.
(4) انظر: المبحث الرابع من الفصل الثامن، ص 440.