آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية مصطفى بن الناصر بن حمو وينتن

آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية

الجزء ١ · صفحة ٩٤

وإذا نظرنا إلى آراء الشيخ اطفيَّش في العقيدة نقف على ميزة أخرى مهمّة تتمثل في محاولته الرجوع بالمسائل إلى أصولها الأولى، فهو يبحث القضيّة كما وجدها في التراث الإسلاميّ، وبحكم تأخُّره في الزمن يجد اختلافا في المسألة الواحدة إلى حدِّ التناقض في الآراء، فيبحث هذه الآراء، ومصدر الاختلاف فيها، ويبحث عن المخرج من الاختلاف فلا يجده إِلاَّ في الرجوع إلى الأصول الأولى، وأوّل ما يرجع إليه هو عهد الرسول e وعهد الصحابة والتابعين، وهذا هو العهد الذي كانت فيه العقيدة خالصة من الآراء والأفكار الدخيلة، وقريبة من فترة نزول الوحي فلم تتأثَّر بعد بالآراء المذهبية، فهنا يجد الشيخ اطفيَّش القول الذي يرتضيه، ويركن إليه لما فيه من انسجام مع الفطرة السليمة، وروح الإسلام ومقاصده، وهذا ما ظهر جليًّا في بحثه لمسألة توحيد الله تعالى وما يجب فيه على المؤمن فخلَّص بذلك العقيدة من الاعتبارات الكلاميّة المختلفة، واستند إلى ما روي عن الرسول e حين كان ينشر الإسلام ويدعو الناس إلى الوحدانيَّة(1)؛ كما كان للشيخ اطفيَّش أصل سلفيّ خاصّ بالمذهب الإباضيّ يرجع إليه إذا خالف المشهور في المذهب، فنجده يلتمس سندا لرأيه في أقوال المؤسّسين الأوائل، ويبيّن أنّ رأيه ليس جديدا في المذهب ولا غريبا عنه وإنَّما هو تجديد وبعث لما كان عليه المذهب في أوّل أمره، ومثل هذا نجده في بحثه مسألة الاستطاعة وَأَنَّهَا تكون قبل الفعل وأثناءه(2).

وامتازت آراؤه بالواقعيّة التي تعطي للآراء العقديّة أثرا عمليّا في الحياة وقد جاء في وضع يختلف عن أوضاع المسلمين في سالف عهودهم، ووجد أنّ الآراء التي قيلت

(1) - الحجّة في بيان المحجة: 28، 29؛ انظر عنوان: “التوحيد وما يجب فيه” فيِ المبحث الأَوَّل من الفصل الثالث، ص 107.

(2) - شرح الدعائم: 1/ 206، 207؛ انظر: عنوان “الاستطاعة فيِ فعل الإِنسَان” فيِ المبحث الثالث من الفصل السابع، ص 357.

٩٤ / ٦١٢