آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية مصطفى بن الناصر بن حمو وينتن

آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية

الجزء ١ · صفحة ٩٥

في القديم أضحت لا تساير هذا التغيير في الزمان وأحوال الناس، مِمَّا جعلها أحيانا عديمة الجدوى، وغير صالحة للتطبيق مع أنّ الأصول العقديّة في الحقيقة ثابتة وصالحة لكلّ وقت، لكن التفسيرات التي فسّرت بها لم تكن كذلك، واحتاجت إلى تجديد، وهذا ما حاول الشيخ اطفيَّش القيام به، فكان يقرن الأصل العقديّ الذي يدرسه بالواقع الذي يعيشه الناس، ويحاول أن يصبغه بصبغة عمليّة تخرج به من مجرّد الاعتقاد القلبيّ إلى أن يصبح حقيقة عمليّة مجسّدة في التصرّفات، وهذا ما جعل آراءه على درجة كبيرة من الأهمية، والشواهد على هذا كثيرة في المسائل التي درسها، من ذلك أَنَّهُ قارن بين ما يطلبه علماء الكلام في التوحيد، وما أثقلوا به هذا الأصل الإيمانيَّ من المصطلحات والاعتبارات وبين واقع الناس في عصره، فوجد أنّه لو أبقُي مبحث التوحيد على هذا النحو لكان عديم الجدوى، ولا يمكن للناس استيعابه، فقال: إنّ الواجب أن يخاطب الناس بما يفهمون، وبما يمكّنهم من إدراك وجود الله تعالى ومعرفته بيسر؛ وقال عن هذا: «طبع العوامِّ ينفر غالبا عن إدراك الحقائق فمن سمع من العوّام في أوّل الأمر ثبوت موجود ليس بجسم ولا متحيّز ولا مشار إليه ولا عرض ظنّ أنّ هذا عدم ونفي؛ فكان الأصلح أن يخاطبوا بألفاظ دالّة على ما يناسب ما توّهموه»(1).

ومن الأصول الاعتقاديّة التي بيّن فيها الجانب العمليَّ وراعى فيها واقع الناس ما قاله في كيفيّة الإيمان بالملائكة، فهو يرى أنّ من تمام الإيمان بهم بعد التصديق بوجودهم العمل بما يرضونه ويحبونه ومن هذه الأعمال الجهاد من أجل تحرير البلاد الإسلاميّة من المستعمرين(2)، ونصح من راسلوه مستفتين عن الهجرة من البلاد المستعمرة فقال في حقّهم إِنَّهُ يجب عليهم البقاء في أراضيهم حَتَّى لا يتركوها فارغة ويستولي عليها المستعمر لهجرتهم

(1) - شامل الأصل والفرع: 1/ 51.

(2) - شرح العقيدة: 350؛ انظر عنوان: “مقاومته للاستعمار” في الفصل الأوَّل، ص 35.

٩٥ / ٦١٢