آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية
الجزء ١ · صفحة ٩٦ولجوئهم إلى بلدان مجاورة(1). فمثل هذه الآراء من تنزيل العقيدة إلى واقع المسلمين أكسب تراث الشيخ اطفيَّش أهميّة عظيمة في مسايرة الواقع، وسيتضح لنا هذا الجانب أكثر عند تتبّع آرائه في الفصول القادمة؛ وقبل هذا نرى منهجه في الاستدلال.
2 - منهج الاستدلال عند الشيخ اطفيَّش
يمكننا الوقوف على منهج الاستدلال عند الشيخ اطفيَّش بتتبّع كيفيَّة تعامله مع مصادره في العقيدة خاصّة منها المصدران الأساسيّان: القرآن والسنة؛ ثمّ العقل؛ وبذلك نقف على مدى اعتماد الشيخ على هذه المصادر.
ا - الاستدلال بالقرآن والسنَّة
يتَّفق المسلمون على أنَّ الوحي هو المصدر الأوَّل للعقيدة الإسلاميَّة، متمثِّلا في النصِّ القرآنيِّ والحديث النبويِّ الشريف، ثُمَّ بعدهما أقوال العلماء من السلف التي لا تخالف الكتاب والسنَّة، وهذا ما قال الشيخ اطفيَّش فيه: «واعلم أنَّ الحقَّ هو القرآن والسنّة، وما لم يخالفهما من الآثار، فمن قام بذلك فهو الجماعة والسواد الأعظم ولو كان واحدا؛ لأَنَّهُ نائب النبيء e والصحابة والتابعين الذين اهتدوا وكلّ مهتد، ومن خالف ذلك فهو مبتدع ضالٌّ ولو كان جمهورا»(2). فقد أكّد على أوَّليَّة الاعتماد على المصدر النقليِّ، وتقديمه على غيره، واستدلَّ على ذلك حين فسّر قوله تعالى: ﴿وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فيِ أَصْحَابِ السَّعِيرِ﴾ [الملك:10] وقال: «والآية تدلُّ على أنَّ علم الديانة لا يدرك بغير التعلّم فلا بدَّ من إرشاد مرشد