آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية
الجزء ١ · صفحة ٩٧أَوَّلاً، فيسمع السامع ويفهم بعقله ما سمع»(1). وثبت الشيخ على هذا الرأي ودافع عنه كثيرا في أعماله(2)؛ وهو أمر منطقيٌّ: فالكتاب والسنّة هما أساسا العقيدة والشريعة، فبهما يصحُّ الاعتقاد، ويحصل الإجماع.
واعتبار العقيدة أهمَّ ما جاء به الإسلام يفرض وضع مقاييس لقبول النصِّ المثبت لها، لأَنَّ من أسسها تظافر النصوص على إثباتها وأن تكون هذه النصوص واضحة في تقريرها، وأن يجمع المسلمون عليها(3). وقد تمثَّل هذا الاعتبار في اشتراط ما يجعل الدليل النقليّ قويًّا في إثبات العقائد حين أخذه على ظاهره. ودلّت أعمال الشيخ اطفيَّش كمن سبقه على وجوب تقييد الدليل النقليِّ الذي يؤخذ على ظاهره دون إدخال احتمالات وترجيحات، عليه فنجده يذكر ضابطين تكون بهما الأدلّة قطعية لا ظنّ فيها، وهما(4):
الأَوَّل: وضوح الدليل: أو ما اصطلح على تسميته بالنص المحكم، وعرّفه الشيخ بقوله: «ما علّق حكمه بظاهره، وإن شئت فقل: ما تأويله تنزيله، فهو عند سماعه ولا يحتمل وجهين»(5). فالمحكم لا يحتمل معانيَ مختلفة، ولهذا يصبح هو الأصل ويعتمد عليه في فهم ما غمض معناه، وبه يفسّر، وهو المقياس في معرفة ما لم يكن محكما وهذا سواء في أدلّة الكتاب أو السنّة(6).
والثاني: تواتر النصِّ: حتّى يكون قطعيَّ الثبوت، ممكن الاستدلال به، لأنَّه يتعلّق
(1) - داعي العمل: ظ: 242.
(2) - جامع الوضع والحاشية ط قديمة 1306 هـ، د. م: 08،66؛ -الذهب الخالص: 30؛ -شرح أصول تيبغورين: 333.
(3) محمود شلتوت: الإسلام عقيدة وشريعة: ط 14 دار الشروق، بيروت 1987 م: 9، 10.
(4) - الهميان: 6 ق 1/ 313.
(5) - شامل الأصل والفرع: 1/ 48.
(6) - الهميان: 4/ 13.