آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية
الجزء ١ · صفحة ٩٨بالعقيدة: كالإيمان بالله تعالى وتوحيده، ولا ريب أنّ القرآن الكريم يتّصف بهذه الميزة: فهو منقول بالتواتر الذي لا يضاهيه تواتر في نقل نصٍّ؛ وهو من أوجه إعجازه والله تعالى يقول عنه: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ [الحِجر: 9].
وعندما نتمعّن في اشتراط هذا الضابط نجد الجدل واقعا في تطبيقه على نصوص الحديث؛ هل يكفي أن يكون الحديث صحيحا ولو غير متواتر حتى يحتجّ به؟
فقد اختلف في حديث الآحاد مثلا؛ إذ قال البعض بصحّة الاحتجاج به إذا كان صحيحا دون النظر إلى تواتره، وقال البعض الآخر بعدم الاحتجاج به، وجاء موقف الإباضيّة موافقا لمن اعتبر الآحاد في العقيدة ظنيَّ الدلالة لا يفيد يقينا ولا يثبت به الاعتقاد؛ وهذا ما وضّحه الشيخ السالميّ(1) في قوله: «إنّ مسائل الاعتقاد مبنية على اليقين، فنهينا عن اتباع الظنِّ فيها، ومسائل العمل غير مبنيّة على اليقين فقط؛ بل تكون تارة بالدليل القاطع وأخرى الظنيِّ [ … ] وخبر الآحاد لا يثمر اليقين وَإِنَّمَا يثمر الظنّ، فلا يجوز ترك ما يثمر العلم لأجل ما يثمر الظنّ»(2).
وإذا نظرنا إلى ما كتبه الشيخ اطفيَّش في هذه المسألة نجده لم يفصل القول فيها، واكتفى بالإشارة إلى ظنِّيَّة الآحاد قائلا: «والآحاد مظنونة»(3). ولم يول مسألة الاحتجاج
(1) عبد الله بن حميد السالمي: من أعلام الإباضيّة في نهاية القرن التاسع عشر وبداية العشرين، الميلاديين، من عمان، عاصر الشيخ اطفيش وكانت بينهما مراسلات متعدِّدة، وعاش ضريرا. له مؤلفات منها: “مشارق أنوار العقول” و“شرح طلعة الشمس” و“معارج الآمال”، توفي سنة 1332 هـ/1914 م؛ انظر: السالمي: معارج الآمال على مدارج الكمال: تحقيق محَمَّد محمود إسماعيل: مطابع سجل العرب عمان 1403 هـ/1983 م: المجَلَّد الأَوَّل: المُقَدِّمَة.
(2) السالمي: شرح طلعة الشمس: المطبعة الشرقية، عمان 1401 هـ/1981 م: 2/ 18،19؛ انظر في الاحتجاج بالآحاد: د. سهير رشاد: خبر الآحاد في السنة وأثره في الفقه الاسلامي: دار الشروق، بيروت، دت: 23.
(3) - الذهب: 309.