آمنت بالله لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٤فعندما يكون الإنسان بعيداً عن المعتقد الصحيح لا يكون له هدفٌ محددٌ في هذه الحياة ، ولا تكون الحياة لها رسومٌ معينة يحيى الإنسانُ في إطارها ، بل تكونُ هذه الحياة حياةً ضائعة كما كانت الحالة عن العرب عندما كانوا يعدو بعضهم على بعض حتى أن قائلهم يقول : ﴿وطوراً على بكر أخينا إذا ما لم نجد إلا أخانا﴾ . لأنه ليس هنالك هدفٌ معين يحيون من أجله ، وليس هنالك غاية معينة يسيرون في طريق هذه الحياة من أجل الوصول إليها ، فمثلهم كمثل الأنعام بل هم أضل كما ذكر اللهُ سبحانه وتعالى ذلك في كتابه .
ويتحولُ الإنسان من حالة يكون فيها أشبه بالشياطين الخبيثة والسباع الفتاكة إلى حالة يكون فيها أشبه بالملأ الأعلى عندما يتحول من معتقد باطل إلى معتقد صحيح . وهذا تجدونه واضحاً فيما ذكره الله سبحانه وتعالى من أنباء الأمم وأخبار النبوات ، ومن بين ما ذكره عز وجل في كتابه قصة موسى وفرعون مع السحرة . فالسحرة الذين جاءوا إلى فرعون عندما كانوا بعيدين عن المعتقد الصحيح ما كانت لهم نظرة إلا نظرة ضيقةٌ محدودة بحيث كانوا ينظرون إلى الحياة كلها بمقياس هذا العمر القصير الذي يحياه الإنسان على ظهر هذا الكوكب المظلم ، وما كانوا ينظرون إلى منفعة إلا ما يكتسبه الإنسان في هذه الحياة المحدودة الأجل من مادة ، لذلك قالوا لفرعون ﴿ أَئِنَّ لَنَا لأَجْراً إِن كُنَّا نَحْنُ الْغَالِبِينَ ﴾ ، وهو مع إدراكه لطمعهم وميلهم إلى المادة أدرك أيضا رغبتهم في الظهور فلذلك قال لهم ﴿ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ إِذاً لَّمِنَ الْمُقَرَّبِينَ ﴾ . ولكن بعدما لامس الإيمانُ شغاف قلوبهم ونور بصائرهم وطهر سرائرهم كانت نظرتهم تختلف تمام الاختلاف إلى هذه الحياة عن هذه النظرة ، لذلك قالوا لفرعون ﴿ لَن نُّؤْثِرَكَ عَلَى مَا جَاءنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالَّذِي فَطَرَنَا فَاقْضِ مَا أَنتَ قَاضٍ إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا ﴾ .