آمنت بالله أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

آمنت بالله لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٥

وهكذا كان شأن العرب الذين بُعثَ فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فهم كانوا قبل أن يتنوروا بنور الإيمان كما يقول فيهم الأستاذ / مصطفى صادق الرافعي كانوا بين راع للغنم وداع للصنم وعالم على وهم وجاهل على فهم ، وإنسان كأنه من شره آلة ٌ لفناء الإنسان ، وشيطان كأنه من خبثه مادةٌ لوجود الشيطان . ولكن عندما أكرمهم الله سبحانه وتعالى ببعثة عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم ، ففاض الإيمان على نفوسهم وابصروا الحقيقة ، وعلموا أن الحياة لا تنحصر في هذه الرحلة التي يعبرها الإنسان على ظهر هذا الكوكب المظلم ، وان الكون لا ينحصر فيما تقع عليه حواس الإنسان ، بل نفذوا ببصيرتهم المؤمنة إلى عالم الغيب فأدركوا ما وراءه تحولوا من هذه الحالة إلى حالة مناقضة لها تماماً . فلذلك كانوا كما يصف الله سبحانه وتعالى السلف الذي آمن برسول الله صلى الله عليه وسلم مع نبيهم الأعظم عليه أفضل الصلاة والسلام في قوله ﴿ مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً ﴾ .

٥ / ٢٣