أثر التلفزيون في عقيدة الأطفال لمصطفى شريفي
الجزء ١ · صفحة ٣سندريلا، الأميرة النائمة، الأميرة والأقزام السبعة .. كلها أسماء قصص ديزني، وهي قصص أطفال تراثية خيالية تؤثر بشكل سلبي في تشكيل وجدان الأطفال وخيالاتهم وطموحاتهم؛ لأنها تركز على مفهوم الجمال باعتباره الطريق الوحيد للحصول على الثروة والجاه والمستقبل الباهر. وبالتالي تغرس في نفس الطفل بأن لا قيمة للعمل والمثابرة، فينشأ متواكلا على ما يسوقه إليه القدر، وأن النجاح مبني على الجمال. وفي ذلك صرفٌ لذهن الطفل إلى الاهتمام بالمظهر الخارجي على حساب الجوهر. والاعتماد على الحظ لا على التعليم والعمل … ولا نمنع من قص تلك القصص، ولكن لابد من توجيه التفكير، وتركيزه على موطن العبرة والمغزى الأخلاقي، والتنبيه إلى مواطن الخلل في التفكير.
طوم وجيري: في الأصل أن الفأر يمثل الشر والإفساد، والقط هو المدافع عن الخير. ولكن هذا المقياس يختل بهذه الرسوم، فيصبح الأقوى هو الأذكى، وتغرس في النفس الدهاء ولو في سبل الشر، وتولد في النفس عاطفة تجاه الشرير والإعجاب به. وهذا مخالف للقيم. وهذا ظاهر في العالم اليوم، فليست القيم والأخلاق وقوة المنطق هي التي تحكم، وإنما الشرُّ هو الذي يحكم بمنطق القوة، وبذلك تهان كرامة الشعوب المستضعفة، وتداس قيم الإسلام وتعاليمه(1).
(1) يقول الدكتور عبد الوهاب المسيري: «فقصص " توم وجيري" تبدو بريئة، ولكنها تحوي دائمًا صراعًا بين الذكاء والغباء، أما الخير والشر فلا مكان لهما، وهذا انعكاس لمنظومة قيمية كامنة وراء المنتج، وكل المنتجات الحضارية تجسد التحيز». (من مقاله "الرسوم المتحركة وأثرها على تنشئة الأطفال". وفي موسوعته عن "اليهودية" قال أيضا: «أثبتت إحدى الدراسات أن أفلام "توم وجيري" هي أكبر آلية نقل فكرة حسم المشاكل عن طريق العنف للأطفال».