أثر العقيدة في الإنسان أحمد بن مظفر بن عبد الله الرواحي

محاضرة عن الزكاة

الجزء ١ · صفحة ٢

فإذا استرشدت إرادته بعقله وكان إدراكه للأمور صحيحاً استقام سلوكه، وإذا تخاذلت إرادته فخضعت لأهوائه وغرائزه كان كالأنعام بل كان أضل سبيلا.وإذا نظرنا إلى تأثير العقيدة في تاريخ الجنس البشري نجد أمراً عجباً، فالعقيدة تبدل مجرى حياة الناس أفراداً و جماعات من حالة إلى أخرى، ولذلك أمثلة متعددة منها: ما قصه الله سبحانه وتعالى علينا من نبأ سحرة فرعون، فإنهم لما جاءوا وهم فارغون من العقيدة لم يكن لهم هم أبداً إلا المصالح الدنيوية، لا يعرفون إلا هذه الحياة المحدودة المحصورة بين المبدأ والمصير.فقد حكى الله سبحانه وتعالى عنهم ما قالوا لفرعون.«أإن لنا لاجراً إن كنا نحن الغالبين»، فما كان لهم من مطمع إلا الفوز بشيء من الأجر والشهرة والظهور، وقد أدرك فرعون ما صرحوا به من رغبة في الأجر، ومالم يصرحوا به من رغبة في الظهور والشهرة.. فقال لهم مجيبا «نعم وإنكم إذاً لمن المقربين..ولكن عندما خالطت بشاشة الإيمان شغاف قلوبهم كان منهم ما قصه الله تبارك وتعالى علينا في آيات متعددة.. منها قوله تعالى «لن نؤثرك على ما جاءنا من البينات والذي فطرنا فاقض ما أنت قاض إنما تقضي هذه الحياة الدنيا».

صورة أخرى سجلها التاريخ تدلنا على عظيم أثر العقيدة في حياة البشر، فالعرب الجاهليون كانوا قد اشربوا وأد البنات، وكان منهم عمر بن الخطاب «رضى الله عنه»، كان بجانب ذلك أشد كفار قريش عداء للدعوة الإسلامية، ولكنه ما كاد يدخل في دين الله تعالى، حتى أصبح يعرض ابنته حفصة على أصحابه وإخوانه في الله يتزوجها من شاء منهم بعد أن كان وجود البنت في حجره عاراً.

٢ / ٣