محاضرة عن الزكاة
الجزء ١ · صفحة ١أثر العقيدة في الإنسان
الكاتب : أحمد بن مظفر الرواحي
إننا نعتقد بوجود أشياء أكثر من ذوات وصفات مدركة بالحواس وغير مدركة، ونجد قلوبنا مطمئنة مما نعتقد به ليس فيها أدنى شك كاعتقادنا بوجود ذواتنا وصفاتنا.ولو جاءنا الناس كلهم أو جلهم يحاولون تشكيكنا فيما نعتقد به لم يجدوا إلى ذلك سبيلاً.وحتى يستقر فينا العلم هذا الاستقرار الراسخ لابد أن نرى أنه اصبح يوجه كثيراً من تصرفاتنا وأفعالنا، ويحرك كثيراً من عواطفنا، ذلك لأنه كما انعقدت أفكارنا وعقولنا على معرفته معرفة غير قابلة للتشكيك انعقدت عواطفنا عليه انعقاداً يصرف أفعالنا وحركتنا، وحبنا وبغضنا، بطريقة شعورية أو بطريقة غير شعورية.
ومتى بلغ شعورنا بالشيء إلى حد يحرك عواطفنا ويوجه سلوكنا حمل اسم «عقيدة»، إن للعقيدة جانباً مهماً مع سيرة حياة الإنسان هذا المخلوق الذي يختلف وضعه عن سائر المخلوقات والكائنات الأخرى في هذه الأرض.فسلوك الحيوان يتسم بأنه مظهر من مظاهر دوافعه وغرائزه المتصلة بحدود حاجاته ومصالح جسده، فإذا أشبعت حاجاته كف وعف. أما الإنسان فقد جعلت غرائزه ودوافعه وأهواؤه وشهواته رعية تحت سلطة إرادته الحرة، ومنح بالإضافة إلى إرادته عقلاً يمكن أن يدرك به الخير والشر والنفع والضر.