أثر العقيدة في الإنسان أحمد بن مظفر بن عبد الله الرواحي

محاضرة عن الزكاة

الجزء ١ · صفحة ٣

وهذا الصنيع من عمر بن الخطاب «رضى الله عنه» لهو حجة قاطعة على من يعضلون ولياتهم عن الزواج، ويرون في قيامهم بعرض بناتهم لذوي الدين ما يبعث على التشكيك في شرف المرأة وطهرها، وما ذلك إلا لضعف العقيدة في نفوسهم. وقد أكرم الله تعالى عمر بن الخطاب بمصاهرة النبي- صلى الله عليه وسلم- فأصبحت ابنته في عداد أمهات المؤمنين.

وهذا بلال بن رباح -رضى الله عنه- يبرز لنا شيئا من مواقفه الغراء المتمخضة من العقيدة الصحيحة، فعندما أسلم لاقى ما لاقاه من العذاب المهين.. يذهب به إلى بطحاء مكة فيطرح في رمضائها بعد أن يجرد من ملابسه وتوضع الصخرة العظيمة على صدره.. ويوضع في جسده الحديد الساخن.. كل ذلك ليصدوه عن الإسلام، ولينطق بكلمة الكفر.. وهو لا يجبهم إلا بقوله «أحد أحد»، التي تزيد من غيظهم فيزاد في تعذيبه حتى إنه ليرى فمه ينبس بكلمات لا يسمعونها، فيبعث في نفوسهم الأمل أنه يريد أن ينطق بكلمة الكفر فيخففون من عذابه، فإذا بهم يسمعون كلمة «أحد أحد». !! هذا الموقف العظيم يضئ للمسلم طريقه في هذه الحياة التي تموج بكثير من الإبتلاءات، ليثبت أمامها وينازلها لأنه يسعى إلى ما هو أسمى وأعلى وخير أبقى إنها الدار الآخرة، فيها جنة المأوى.وبهذا كله نعلم إن العقيدة هي اعظم مؤثر في سلم القيم في حياة الإنسان.. فالدين كله مبنى على هذه العقيدة لذلك سميت العقيدة «أصول الدين» لأنها الأساس الذي يقوم عليه صرح الدين وبدونها يكون العمل مزلزلا غير ثابت ولا يستقر على حال ولا يقر له قرار.

٣ / ٣