أسئلة وأجوبة في الحلقات الإيمانية لمصطفى شريفي
الجزء ١ · صفحة ٥الذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ وَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَالِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ} (فاطر: 32)، كما أنَّ العلم درجات: ﴿كَلاَّ لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ الْيَقِينِ﴾ (التكاثر: 5 ـ 7). والأنبياء والرسل في أعلى درجات الإيمان، ومع ذلك فقد قال الله تعالى عن سيدنا إبراهيم عليه السلام: ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُومِن قَالَ بَلَى وَلَكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قَالَ فَخُذَ اَرْبَعَةً مِّنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اَجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِّنْهُنَّ جُزْءًا ثُمَّ اَدْعُهُنَّ يَاتِينَكَ سَعْيًا وَاعْلَمَ اَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ (البقرة: 260). فالمؤمن دائما يسعى نحو تقوية إيمانه بتلاوة القرآن وتدبره وكثرة الذكر (باللسان والجوارح)، ويستشعر معية الله في كل حركاته وسكناته، فيبتعد عن المعاصي.
ب- «فاقد الشيء لا يعطيه» أي: إنه من لا يملك شيئًا لا يمكن أن يعطيه لغيره.
س6) … ألا ترى يا أستاذ أنَّ العقيدة أصبحت سلاحا خطيرا في يد كثير من المسلمين، من خلال الجدال والنقاش والتضليل والتفسيق… الذي لا يؤدي إلى فائدة أبدا، وبالعكس فَإِنَّها تؤدي إلى الشقاق والنفور.
… ما هو الحل للخروج من هذا الإشكال، هل نستطيع تطبيق المثال القائل على العقيدة: عقيدتي صحيحة تحتمل الخطأ، وعقيدتك خاطئة تحتمل الصواب؟.
صحيح أنَّ التفسيق والتضليل ليس من شيم المسلم، وكان الواجب أن نكون ـ كما يقول الشيخ حسن الهضيبي ـ دعاة لا قضاة، لسنا مأمورين بإصدار الأحكام.
أما النقاش العلمي الهادئ الرصين، وبين العلماء المتخصصين لا العامة غير المتمكنين، فلا نستطيع أن نقول: إنه لا فائدة منه أبدا، بل قد يفيد في تقريب الشقة إذا صدقت النوايا، وابتعد عن التعصب وعن التنابز بالألقاب.
أما مقولة: «عقيدتي صحيحة تحتمل الخطأ، وعقيدتك خاطئة تحتمل الصواب»، فهي تحمل في طياتها التناقض؛ لأن العقيدة لا تسمى عقيدة إلا إذا كانت لا تحتمل الشك، فإذا احتملت الخطأ فإنها لم تعد عقيدة، وإنما هي مجرد رأي. ومن تعريفات العقيدة أنها «ما لا يقبل الشك في نظر معتقده»،
ولكن هذا لا يعني أن نطلق ألسنتنا بتكفير المخالف وتضليله وتفسيقه بغير دليل، وبخاصة في القضايا الفرعية. لأن مثل هذه الأحكام أحكام عقدية تحتاج إلى أدلة قوية من القرآن والسنة المتواترة، لا من مجرد أوهام العقل، وهي كذلك ذات آثار خطيرة أدت بالمسلمين إلى كوارث لا نزال نتجرع ويلاتها إلى اليوم!.