أشراط الساعة.... النص والتاريخ لخالد الوهيبي
الجزء ١ · صفحة ١٢٥إذا جئنا نقرأ في المنظومة الروائية وحدها سنقرأ الكثير مما روي من إخبار الرسول صلى الله عليه وسلم عن غيبيات تتعلق بوقت قيام الساعة، فهناك أخبار عن عودة المسيح والمهدي والدجال وطلوع الشمس من مغربها وفتح القسطنطينية، وغيرها من الأمور التي ارتبط ظهورها بقرب قيام الساعة، لكن إذا جئنا نقرأ كتاب الله تعالى الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه فسنجد شيئاً مختلفاً تماماً.
قال الله تعالى: (يَسْأَلُونَكَ عَنِ السّاعَةِ أَيّانَ مُرْسَاهَا قُلْ إِنّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبّي لاَ يُجَلّيهَا لِوَقْتِهَآ إِلاّ هُوَ ثَقُلَتْ فِي السّمَاوَاتِ وَالأرْضِ لاَ تَأْتِيكُمْ إِلاّ بَغْتَةً يَسْأَلُونَكَ كَأَنّكَ حَفِيّ عَنْهَا قُلْ إِنّمَا عِلْمُهَا عِندَ اللّهِ وَلََكِنّ أَكْثَرَ النّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ=(187) قُل لاّ أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلاَ ضَرّاً إِلاّ مَا شَآءَ اللّهُ وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاَسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسّنِيَ السّوَءُ إِنْ أَنَاْ إِلاّ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ) (الأعراف: 187–188).
في الآية (187 من سورة الأعراف): يبين الله تعالى أن علم الساعة مما استأثر به (إِنّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبّي )، و( لاَ يُجَلّيهَا لِوَقْتِهَآ إِلاّ هُوَ)أي لا يكشف الخفاء عنها إلا الله تعالى، وهي لا تأتي إلا بغتة (=فجأة)، ثم (يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم قل يا محمد لسائليك عن الساعة أيان مرساها لا أملك لنفسي نفعاً ولا ضراً)(279)، ولو كنت أعلم الغيب أي (لو كنت أعلم ما هو كائن مما لم يكن بعد لاستكثرت من الخير)(280) وما مسني السوء.
هاتان الآيتان فيهما مقدمتان مترابطتان:
– فعند سؤال الناس عن الساعة التي استأثر الله تعالى بعلمها، والتي لا يكشف أمرها إلا هو ولا تأتي الناس إلا بغتة…