أشراط الساعة: النص والتاريخ خالد بن مبارك الوهيبي

أشراط الساعة.... النص والتاريخ لخالد الوهيبي

الجزء ١ · صفحة ١٢٨

وقد تنبه فقهاؤنا القدامى لضرورة التثبت في إثبات الغيبيات بأقوى الأدلة ثبوتاً ودلالة، فقد (أجاد التابعي الكبير الإمام جابر بن زيد حين أحال قضية تكليم النبي صلى الله عليه وسلم للجن إلى عالم الغيب، حيث قال: "يروى عن عبدالله بن مسعود ليلة الجن في إجازة النبي صلى الله عليه وسلم له أن يتوضأ بالنبيذ. قد سمعت جملة من الصحابة يقولون: ما حضر ابن مسعود تلك الليلة، والذي رفع عنه كذب، والله أعلم بالغيب" فهو يؤكد أن ما نسب إلى ابن مسعود رضي الله عنه غير صحيح، وفي نفس الوقت يرشد الأمة إلى أن قضية الجن هي من قضايا الغيب التي لا يقطع فيها إلا بالدليل القطعي الذي يمثله النص القطعي المتواتر في ثبوته ودلالته من الكتاب أو السنة المتواترة التي لا يشك في تواترها، أو النقل القطعي من الواقع والحس والمشاهدة)(281).

والغريب في الأمر أن هذا النوع من المرويات ينص في صراحة وجرأة غريبة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخبر صحابته عن كل ما هو كائن إلى يوم القيامة، فعن حذيفة أنه قال: (أخبرني رسول الله صلى الله عليه وسلم بما هو كائن إلى أن تقوم الساعة فما منه شيء إلا قد سألته إلا أني لم أسأله ما يخرج أهل المدينة من المدينة)(282)، وعن بريد بن أبي مريم عن أبيه قال: (كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر فأسرينا ليلة، فلما كان في وجه الصبح نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم فنام ونام الناس معه، فلم نستيقظ إلا بالشمس قد طلعت علينا، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم المؤذن فأذن، ثم صلى الركعتين قبل الفجر ثم أمره فأقام فصلى بالناس، ثم حدثنا بما هو كائن حتى تقوم الساعة)(283)، قال أبو عيسى الترمذي: (وفي الباب عن حذيفة وأبي مريم وأبي زيد بن أخطب والمغيرة بن شعبة وذكروا أن النبي صلى الله عليه وسلم حدثهم بما هو كائن إلى أن تقوم الساعة، وهذا حديث حسن صحيح) (284).


(279)تفسير الطبري ج9 ص142.

(

١٢٨ / ٣١٩