أشراط الساعة: النص والتاريخ خالد بن مبارك الوهيبي

أشراط الساعة.... النص والتاريخ لخالد الوهيبي

الجزء ١ · صفحة ١٣٧

و(كلنا يعلم كما يبين لنا القرآن الكريم أن الخوارق الطبيعية البائدة لم تكن في يوم من الأيام سبباً لإيمان منكري الكتاب الكريم، كما أنها لن تكون سبباً للاعتقاد بقدرة السحرة والمشعوذين على خرق النظام الطبيعي، فقد بين لنا القرآن الكريم أن المعجزات لم تؤد إلى إيمان الجاحدين بالرسالة والنبوة، بل إلى التشكيك في صدق أحاسيسهم واتهام رسلهم بالسحر:

(وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِم بَاباً مّنَ السّمَاءِ فَظَلّواْ فِيهِ يَعْرُجُونَ= 14 لَقَالُواْ إِنّمَا سُكّرَتْ أَبْصَارُنَا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مّسْحُورُونَ) (الحجر: 14–15)

(وَلَوْ نَزّلْنَا عَلَيْكَ كِتَاباً فِي قِرْطَاسٍ فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ لَقَالَ الّذِينَ كَفَرُواْ إِنْ هََذَآ إِلاّ سِحْرٌ مّبِينٌ) (الأنعام: 7)) (294).

والقرآن الكريم (يبين لنا كذلك أن الرسالة الخاتمة تمُثل منعطفاً هاماً في تاريخ الرسالات، ينتهي معه التأييد الإلهي بالمعجزات ويعول بعده على الأسباب، لذلك يرفض القرآن الكريم الاستجابة لطلب المعاندين رؤية الخوارق، ويدعوهم إلى النظر وإعمال العقل في الوحي والكون، ويجعله السبيل الوحيد للإيمان:

(وَقَالُواْ لَوْلاَ نُزّلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مّن رّبّهِ قُلْ إِنّ اللّهَ قَادِرٌ عَلَىَ أَن يُنَزّلٍ آيَةً وَلََكِنّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُون)(الأنعام: 37)

كذلك يبين الله تعالى أن النصر والهزيمة متعلق بالأسباب، المادية والنفسية سواء، فيطالب المؤمنين بالإعداد

(وَأَعِدّواْ لَهُمْ مّا اسْتَطَعْتُمْ مّن قُوّةٍ)(الأنفال: 60)

ويعلمنا أنه قادر على إلحاق الهزيمة بالمعاندين، لكنه شاء أن يجعل النصر والهزيمة اختباراً للاستعداد النفسي والمادي للمتصارعين

(وَلَوْ يَشَآءُ اللّهُ لاَنْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلََكِن لّيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ وَالّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَلَن يُضِلّ أَعْمَالَهُمْ) (محمد: 4) (295).

١٣٧ / ٣١٩