أشراط الساعة.... النص والتاريخ لخالد الوهيبي
الجزء ١ · صفحة ١٣٨ويعترض البعض على خاصية إطراد السنن وثباتها في الموجودات، لأن هذه الصفات في نظرهم لا ترتبط بالموجودات ارتباطاً لازماً، إنما نشأ الارتباط في أذهاننا نتيجة لتعودنا على رؤية ذلك في حياتنا، لذا فهم لا يسمونها سنناً لكنهم يعبرون عنها بالعادة أو المشاهدة، وأشهر من كتب في ذلك أبو حامد الغزالي في كتابه الشهير "تهافت الفلاسفة"، فقد أورد في سياق "إبطال قولهم باستحالة خرق العادات" قوله: (الاقتران بين ما يعتقد في العادة سبباً وبين ما يعتقد مسبباً ليس ضرورياً عندنا، بل كل شيئين ليس هذا وذاك ولا ذاك هذا، ولا إثبات أحدهما متضمناً لإثبات الآخر، ولا نفيه متضمناً لنفي الآخر، فليس من ضرورة وجود أحدهما وجود الآخر، ولا من ضرورة عدم أحدهما عدم الآخر، مثل الري والشرب، والشبع والأكل، والاحتراق ولقاء النار، والنور وطلوع الشمس، والموت وجز الرقبة، والشفاء وشرب الدواء، وإسهال البطن واستعمال المسهل، وهلم جراً إلى كل المشاهدات من المقترنات في الطب والنجوم والصناعات والحرف، فإن اقترانهما لما سبق من تقدير الله سبحانه يخلقها على التساوق، لا لكونه ضرورياً في نفسه غير قابل للفوت، بل في المقدور خلق الشبع دون الأكل، وخلق الموت دون جز الرقبة، وإدامة الحياة مع جز الرقبة، وهلم جراً إلى جميع المقترنات)، فأبو حامد الغزالي ينكر صراحة علاقة السببية بين الأشياء ويصر على أنها علاقة اقتران، أي (ليس من ضرورة وجود أحدهما وجود الآخر، ولا من ضرورة عدم أحدهما عدم الآخر)، فلذا في (المقدور خلق الشبع دون الأكل، وخلق الموت دون جز الرقبة، وإدامة الحياة مع جز الرقبة، وهلم جراً إلى جميع المقترنات)(296).
(