أشراط الساعة: النص والتاريخ خالد بن مبارك الوهيبي

أشراط الساعة.... النص والتاريخ لخالد الوهيبي

الجزء ١ · صفحة ١٤٠

وهذه المقدمات التي أصلها الغزالي غير مقبولة، فالقول بإثبات السببية وخصائص الأشياء كاحتراق القطن عند ملامسته النار والشبع عند الأكل والإصابة أو الموت عند السقوط من المرتفعات لا يعني بحال من الأحوال الافتئات على القدرة والمشيئة الإلهية، لأن هذه الخصائص للأشياء ما هي إلا تجلٍ للمشيئة والقدرة الإلهية، فهي مشيئة الله تعالى التي اقتضت بأن يودع في الأشياء هذه الخصائص، فالتخوف من أن يؤدي إثبات السببية إلى القول بأن السبب هو الفاعل المؤثر في المُسبَب هو محض وسوسة لم تع ارتباط الخصائص والأسباب بخالق الأسباب ومسيرها، وقد بينت آيات الكتاب العزيز أن سنة الله لا تتغير وضرب مثالاً على ذلك بسلوك الكافرين المعاندين (وَأَقْسَمُواْ بِاللّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِن جَآءَهُمْ نَذِيرٌ لّيَكُونُنّ أَهْدَىَ مِنْ إِحْدَى الاُمَمِ فَلَمّا جَآءَهُمْ نَذِيرٌ مّا زَادَهُمْ إِلاّ نُفُوراً =(42) اسْتِكْبَاراً فِي الأرْضِ وَمَكْرَ السّيّىءِ وَلاَ يَحِيقُ الْمَكْرُ السّيّىءُ إِلاّ بِأَهْلِهِ فَهَلْ يَنظُرُونَ إِلاّ سُنّةَ آلأوّلِينَ فَلَن تَجِدَ لِسُنّةِ اللّهِ تَبْدِيلاً وَلَن تَجِدَ لِسُنّةِ اللّهِ تَحْوِيلاً) (فاطر: 42– 43) ثم أعقب ذلك الحث على السير في الأرض لاكتشاف سنن الحياة ونواميسها (أَوَلَمْ يَسِيرُواْ فِي الأرْضِ فَيَنظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَكَانُوَاْ أَشَدّ مِنْهُمْ قُوّةً وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُعْجِزَهُ مِن شَيْءٍ فِي السّمَاوَاتِ وَلاَ فِي الأرْضِ إِنّهُ كَانَ عَلِيماً قَدِيراً) (فاطر: 44).

(

١٤٠ / ٣١٩