أشراط الساعة.... النص والتاريخ لخالد الوهيبي
الجزء ١ · صفحة ١٤١ولا ريب في أن هذه النظرة إلى العالم تضفي عليه صورة سحرية غريبة، لأنها تجعل من الجائز للنار مثلاً أن تحرق أو لا تحرق بنفس النسبة، وفي جميع الأحوال، وكأن الأمر عبث لا يضبطه ضابط! وهذا ما يؤيده الواقع المحسوس، الذي يثبت لنا بما لا يدع مجالاً للشك صفة الإطراد في سنن الله التي تحكم الوجود، وبداهة ندرك أن هذا الإطراد خاضع في الوقت ذاته لمشيئة الله كما قال تعالى: (أَلَمْ تَرَ إِلَىَ رَبّكَ كَيْفَ مَدّ الظّلّ وَلَوْ شَآءَ لَجَعَلَهُ سَاكِناً ثُمّ جَعَلْنَا الشّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلاً) (الفرقان: 45).
وقد أخطأ أولئك المتكلمون، حين ظنوا بأن الإطراد في السنن ينفي المشيئة الإلهية أو يعطلها، وقد سبق أن بينا من قبل، بأن السنن التي تحكم هذا الوجود، ما هي إلا قدر من قدر الله عز وجل، فهو سبحانه الذي قدرها وأراد لها أن تعمل على هذه الصورة من الإطراد، لكي يستقر أمر الخلق، ويستطيع الإنسان تسخير ما في الكون في شؤون حياته)(299).
أما بخصوص تأثير إثبات قانون السببية على الخوارق الواردة في القرآن الكريم؛ فلا ندري ما الذي يجعل المسلم الذي يؤمن بأن الأسباب من عند الله ويؤمن بقدرة الله التي لا يحدها حد؛ أن يتنكر لقطعيات الأخبار التي أخبر الله تعالى بها في كتابه؟ !، (لقد كان حرياً بالغزالي أن يكتفي برد الخوارق الطبيعية التي وردت في الكتاب الحكيم إلى العلم الإلهي المحيط والقدرة الربانية المعجزة بدلاً من تقويض مبدأ عقلي لا يستغنى عنه في تفسير الظواهر الطبيعية وفهم العلاقات الاجتماعية)(300).