أشراط الساعة.... النص والتاريخ لخالد الوهيبي
الجزء ١ · صفحة ١٤٣ومن ذلك أن سنن الله تعالى اقتضت أن يكون إنجاب الولد بتلاقي الذكر والأنثى، لكنه سبحانه شاء أن يولد المسيح عليه السلام من غير أب، أي من غير ملاقاة بين الذكر والأنثى كما اقتضت سنته تعالى في بقية خلقه، فكانت آية في خلقه (وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهَا مِن رُّوحِنَا وَجَعَلْنَاهَا وَابْنَهَا آيَةً لِّلْعَالَمِينَ )(الأنبياء: 91)، فحالة المسيح وأمه عليهما السلام هي عبارة عن آية للعالمين وليست ترسيخاً لخرق سنن الحياة، فلا يمكن أن نقبل أن تأتينا إمرأة اليوم وتدعي أنها ولدت من غير أب لمولودها، لأن سنن الحياة تنطبق عليها، لذا فآيات الكتاب العزيز تركز وبشكل لافت للنظر على أن جميع الآيات (=سواء كانت ما يؤيد به الأنبياء والكونية منها) هي من عند الله تعالى حتى يرسخ في الذهن أن الاعتبار هو رجع ذلك كله إلى خالق الكون ومسيره ومدبره (وَهُوَ الّذِيَ أَنزَلَ مِنَ السّمَآءِ مَآءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ نَبَاتَ كُلّ شَيْءٍ فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ خَضِراً نّخْرِجُ مِنْهُ حَبّاً مّتَرَاكِباً وَمِنَ النّخْلِ مِن طَلْعِهَا قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ وَجَنّاتٍ مّنْ أَعْنَابٍ وَالزّيْتُونَ وَالرّمّانَ مُشْتَبِهاً وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ انْظُرُوَاْ إِلِىَ ثَمَرِهِ إِذَآ أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ إِنّ فِي ذَلِكُمْ لاَيَاتٍ لّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ) (الأنعام: 99).