أشراط الساعة: النص والتاريخ خالد بن مبارك الوهيبي

أشراط الساعة.... النص والتاريخ لخالد الوهيبي

الجزء ١ · صفحة ١٤٤

وقد حمل ابن تيمية بشدة على المنكرين للخصائص الذاتية للأشياء فقال (ومن الناس من ينكر القوى والطبائع كما هو قول أبي الحسن ومن اتبعه من أصحاب مالك والشافعي وأحمد وغيرهم، وهؤلاء المنكرون للقوى والطبائع ينكرون الأسباب أيضاً، ويقولون: إن الله يفعل عندها لا به، فيقولون: إن الله لا يُشبِع بالخبز ولا يروي بالماءولا يُنبِت الزرع بالماء بل يفعل عنده لا به، وهؤلاء خالفوا الكتاب والسنة وإجماع السلف مع مخالفة صريح العقل والحس، فإن الله تعالى قال في كتابه (وَهُوَ الّذِي يُرْسِلُ الرّيَاحَ بُشْرىً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ حَتّىَ إِذَآ أَقَلّتْ سَحَاباً ثِقَالاً سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مّيّتٍ فَأَنْزَلْنَا بِهِ الْمَآءَ فَأَخْرَجْنَا بِهِ مِن كُلّ الثّمَرَاتِ كَذَلِكَ نُخْرِجُ الْموْتَىَ لَعَلّكُمْ تَذَكّرُونَ) (الأعراف: 57) فأخبرنا أنه ينزل الماء بالسحاب ويخرج الثمر بالماء، وقال تعالى (وَمَآ أَنزَلَ اللّهُ مِنَ السّمَآءِ مِن مّآءٍ فَأَحْيَا بِهِ الأرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا) (البقرة: 164)، وقال (ق: 9) (وَنَزّلْنَا مِنَ السّمَآءِ مَآءً مّبَارَكاً فَأَنبَتْنَا بِهِ جَنّاتٍ وَحَبّ الْحَصِيدِ)، وقال (قَاتِلُوهُمْ يُعَذّبْهُمُ اللّهُ بِأَيْدِيكُمْ) (التوبة: 14)، وقال (قَدْ جَآءَكُمْ مّنَ اللّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مّبِينٌ = 15 يَهْدِي بِهِ اللّهُ مَنِ اتّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السّلاَمِ وَيُخْرِجُهُمْ مّنِ الظّلُمَاتِ إِلَى النّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَىَ صِرَاطٍ مّسْتَقِيمٍ) (المائدة: 15–16)، وقال ً (فَيَقُولُونَ مَاذَآ أَرَادَ اللّهُ بِهََذَا مَثَلاً يُضِلّ بِهِ كَثِيراً وَيَهْدِي بِهِ كَثِيراً) (البقرة: 26)، ومثل هذا في القرآن كثير، والناس يعلمون بحسهم وعقلهم أن بعض الأشياء سبب لبعض(301)، كما يعلمون أن الشبع يحصل بالأكل لا بالعد، ويحصل بأكل الطعام لا بأكل الحصى، وأن الماء سبب لحياة النبات

١٤٤ / ٣١٩