أشراط الساعة: النص والتاريخ خالد بن مبارك الوهيبي

أشراط الساعة.... النص والتاريخ لخالد الوهيبي

الجزء ١ · صفحة ١٤٥

والحيوان كما قال ً (وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَآءِ كُلّ شَيْءٍ حَيّ) (الأنبياء: 30)، وأن الحيوان يروي بشرب الماء لا بالمشي ومثل هذا كثير)(302). (إن نقض الضرورة السببية تضييع للعقل وتمييع لثوابته المبدئية، وبالتالي تضييع للعلوم الطبيعية والاجتماعية، فلا قوام لهذه العلوم بعد إنكار ملازمة الأشياء لخواصها، ولزوم الأسبباب لمسبباتها) (303).

أيضاً علينا أن ندرك أن دوائر الغيبيات دوائر مغلقة لا تستطيع العقول البشرية إدراك كنهها، ودوائر الخرافة مجاورة لدائرة الغيب، والحد الفاصل بينهما هو القطع بالوحي الإلهي الذي لا تحوم حوله أدنى ريبة، ولما تم التساهل في أمر إثبات الغيبيات تسربت الخرافة وانتشرت في عوالم الرواية والثقافة الشعبية.

وهذه المرويات التي نحن بصدد دراستها محشوة بكم هائل من هذه المثيولوجيا، فالحياة التي تسير سيرها الطبيعي (كُلّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ)(الأنبياء: 33) تنقلب نواميسها وسننها رأساً على عقب، ونسمع أنه ( يخرج المهدي وعلى رأسه ملك ينادي: إن هذا هو المهدي فاتبعوه) (304) و(يلعب الصبيان بالحيات والذئاب مع الغنم) (305)، والدجال (يأمر السماء فتمطر والأرض فتنبت) (306) وأنه (يبريء الأكمه والأبرص ويحيى الموتى ويقول للناس أنا ربكم)(307)، وكأنه صار المتصرف في هذا الكون، ولا ندري لم كل هذا الانقلاب الكوني الهائل؟ !. وإذا لم نع أن منطقتي الغيب والخرافة متجاورتان ولا يفصل بينهما إلا حاجز الوحي الإلهي القطعي لا مجرد روايات محتاجة إلى إثبات صحتها، فسوف تنساح الخرافات وتتداخل مع منطقة الغيب.

١٤٥ / ٣١٩