أشراط الساعة: النص والتاريخ خالد بن مبارك الوهيبي

أشراط الساعة.... النص والتاريخ لخالد الوهيبي

الجزء ١ · صفحة ١٥٣

وقصة تحول بولس من اليهودية إلى ديانة المسيح يرويها بنفسه حيث يقول في (رسالة بولس إلى غلاطية 1/1): (بولس الذي صار رسولاً ليس من قِبل البشر ولا من قِبل أي شخص، ولكن من قبل عيسى ومن قبل الله الأب الذي أحياه من الأموات).

فبولس من هذا النص يعلن أنه لا يستمد سلطته من صحابة عيسى، ولا من عيسى الذي في الأرض، بل يستمدها من عيسى، أي بعد موته (لاحظوا هنا بدايات وصف الله تعالى بالأبوة)، وقد استطاع بولس الرسول –كما كان يسمي نفسه– إدخال معتقدات خطيرة في النصرانية منها:

– عقيدة المخلص أو المنقذ: أي هبوط المخلص ليفتدي خطايا العالم قبل النهاية التي أوشكت أن تقع، وهذا التفسير البولسي للمجيء الأول للمسيح كان بمعزل عن حواريي المسيح الذين صب عليهم بولس جام غضبه ووصفهم بأنهم (رسل كذبة وشياطين) و(إخوة مزيفين) رسالة بولس إلى أهل كورنثوس (11/26، 13).

ومنذ ذلك التاريخ أزيح المسيح الحقيقيي ليحل محله عيسى المثيولوجي الذي بموته على الصليب صار كفارة لخطايا العالم –كما يزعمون–، يقول بولس في رسالته إلى أهل غلاطية (2/21): (لو كانت الاستقامة باتباع الشريعة، لكان موت عيسى بلا جدوى)، ويقول في أعمال الرسل (13/38–39): (ليكن معلوماً لديكم يا إخواني أنه بواسطة هذا الرجل تم إعلان المغفرة لخطاياكم).

وكان لدى بولس هاجس قوي بنهاية العالم، يقول في رسالته الأولى أهل كورنثوس (7/31، 29): (أقول لكم يا إخواني إن الزمن قصير وأن العالم بشكله الحالي قارب نهايته)، وهذا الهاجس مرده إلى ما ورد في سفر دانيال من العهد القديم (7/13–14): (وإذا مع سحب السماء مثل ابن إنسان أتى وجاء إلى القديم الأيام فقربوه قدامه، فأعطى سلطاناً ومجداً وملكوتاً لتتعبد له كل الشعوب والأمم والألسنة. سلطانه سلطان أبدي ما لن يزول وملكوته ما لا ينقرض).

١٥٣ / ٣١٩