أشراط الساعة.... النص والتاريخ لخالد الوهيبي
الجزء ١ · صفحة ١٥٤وعبر عنه بولس بقوله في رسالته الأولى إلى أهل تسالونيكي (4/17): (ثم نحن الأحياء والباقون سنلتقي معاً في السحاب ملاقاة الرب في الجو)، ومقصده بالرب هنا عيسى عليه السلام –تعالى الله عما يشركون–، وهذا ما مهد لأن تسري عقيدة المجئ الثاني للمسيح عند المسيحيين في مختلف الأسفار من بعد، فورد في إنجيل متى (24/4–6): (وفيما هو جالس على جبل الزيتون تقدم إليه التلاميذ على انفراد قائلين: قل لنا ما هي علامة مجيئك وانقضاء الدهر، فأجاب يسوع وقال لهم: انظروا لا يضلكم أحد، فإن كثيرين سيأتون باسمي، قائلين أنا هو المسيح ويضلون كثيرين، وسوف تسمعون بحروب وأخبار حروب، انظروا لا ترتاعوا، لأنه لا بد أن تكون هذه كلها، ولكن ليس المنتهى بعد، لأنه تقوم أمة على أمة، ومملكة على مملكة وتكون مجاعات وأوبئة وزلازل في أماكن … . ) (316).
وكذلك الحال بالنسبة إلى فكرة المخلص أو المهدي المنتظر فإنها من جملة الأفكار الإسرائيلية التي انتقلت إلى المسلمين، ولا تزال آثار هذه الصنعة بادية على روايات المدارس الأثرية، لا سيما وأن كعب الأحبار الذي روى عنه بعض الصحابة يظهر في الصورة واضحاً يروى نفس ما ينسب إلى أولئك الصحابة من الروايات المرفوعة إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فمن ذلك:
• … (إن القائم من ولد علي عليه السلام، له غيبة كغيبة يوسف، ورجعة كرجعة عيسى بن مريم) (317).
• … (المهدي يبعث بقتال الروم، يعطى فقه عشرة، يستخرج تابوت السكينة من غار بأنطاكية فيه التوراة التي أنزل الله تعالى على موسى عليه السلام، والإنجيل الذي أنزل الله عز وجل على عيسى عليه السلام، يحكم بين أهل التوراة بتوراتهم وبين أهل الإنجيل بإنجيلهم) (318).
• … (إنما سمي المهدي لأنه يهدي لأمر خفي، قال ويستخرج التوراة والإنجيل من أرض يقال لها أنطاكية ) (319).