أشراط الساعة.... النص والتاريخ لخالد الوهيبي
الجزء ١ · صفحة ١٦٥2. الربيع (495): أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعلمهم هذا الدعاء كما يعلمهم السورة من القرآن: (اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر، وأعوذ بك من عذاب جهنم، وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال، وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات).
هاتان الروايتان تذكران بصراحة الدجال:
- … في (1) رؤية منامية
- … في (2) الاستعاذة منه في الدعاء.
لكن لا توجد روايات أخرى عما يكون من تفاصيل صراعات الدجال كما هو الحال في مجموعات الأحاديث الأخرى (345).
وقد وقفنا على أمر فيما يشبه الكشف العلمي أن فقهاء المدرسة الجابرية يأخذون بالأحاديث والروايات التي جرى عليها العمل، فـ(الصحيح منها ما أيده العمل أو وقع عليه، فالظهور المتأخر للروايات وعدم قيام عمل عليها مؤذن بضرورة الفحص والالإجماع لذلك)(346) تمحيص الدقيق والعرض على الأصول، (فلذلك تجب الأسانيد والبحث عن صحتها ثم التنازع في تأويلها إذا صحت بنقلها، فإذا اختلفوا في حكمها كان مرجعهم إلى الكتاب)(347)، إذ قد تكون من جملة ما نسخ فترك، أو هي من جملة الدس المتأخر الذي يراد به التشويش على الأصول الثابتة، أو هي من جملة التسريبات من الثقافات الأخرى، أو هي نتاج أي عارض من العوارض الإنسانية الأخرى كالخطأ والوهم والنسيان والرواية بالمعنى.
وهذا يشمل حتى الروايات التي يروونها بأنفسهم عن الصحابة رضوان الله تعالى عليهم، فالصحابة تجري عليهم من العوارض الإنسانية ما تجري على غيرهم، ولقد ضربنا على ذلك الكثير من الأمثلة في الصفحات الماضية.