أشراط الساعة.... النص والتاريخ لخالد الوهيبي
الجزء ١ · صفحة ١٦٦ولو جئنا نرى أثر قضية الدجال على كتاباتهم فلن نجد لها أي أثر في كتاباتهم الفقهية والعقدية، فلا يوجد لها ذكر في آثار الربيع بن حبيب في الحجة على مخالفيه ولا في روايات أبي سفيان محبوب بن الرحيل عن الربيع ولا في روايات الإمام أفلح عن أبي غانم ولا في الأخبار المقاطيع عن جابر بن زيد، وهي المجموعات الفقهية والعقدية التي تعرضت للكثير من التفصيلات العقدية، وهي في نظري أشبه ما تكون بشروح مختصرة لمسند الربيع، لكنها لم تشر على الإطلاق لما يسمى بالدجال ولا عودة المسيح عليه السلام في آخر الزمان.
كذلك لا يوجد ذكر لها في مدونة أبي غانم وآثار الربيع (روايات ضمام) والديوان المعروض، وهي أهم الكتب الفقهية التي وصلتنا من تراث المدرسة الجابرية، وكذلك لم نجد لها ذكراً في المصنفات العقدية القديمة في المذهب ككتاب التوحيد(348) لعبدالله بن يزيد الفزاري(349)، وهو أقدم مصنف إباضي في العقيدة وصلنا حتى الآن، بل قد صرح الفزاري بأن (الإيمان الذي لا يسع الناس جهله: شهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمداً عبده ورسوله، وما جاء به فهو حق من الموت والبعث والحساب والجنة والنار، فهذا الإيمان الذي لا يسع الناس جهله على حال من الأحوال) (350) دون مطالبة الناس باعتقاد أحداث تاريخية تفردت بها بعض المجموعات الحديثية، وكذلك لم يذكرها عمروس بن فتح المساكني تلميذ أبي غانم الخراساني في مصنفه العقدي الفقهي "أصول الدينونة الصافية".