أشراط الساعة: النص والتاريخ خالد بن مبارك الوهيبي

أشراط الساعة.... النص والتاريخ لخالد الوهيبي

الجزء ١ · صفحة ١٧٢

قال ابن عباس: إنما كنا نقول: "السلام عليك أيها النبي" إذ كان فينا حياً، فلما مات النبي عليه الصلاة والسلام؛ قلنا: "السلام على النبي ورحمة الله وبركاته".

قال أبو عبيدة فيما روى عنه أبو المؤرج: إذا قال: "وحده" فقد نفى أن يكون له شريك.

قال الربيع وأبو المؤرج: بلغنا عن عبدالله بن مسعود أنه كان يعلم أصحابه هذه الكلمات من التشهد كما كان يعلمهم السورة من القرآن، وكان ابن مسعود يقول: "علمنيهن النبي عليه الصلاة والسلام") (362).

وهذا الدعاء بعد التشهد وقبل السلام قال عنه أبو غانم: (سألت الربيع وأبا المؤرج: هل في الدعاء في الصلاة شيء مؤقت لا يدعو الداعي إلى ما سواه؟.

قال: ليس عندنا في ذلك شيء مؤقت، غير أن أفضل ذلك أن يدعو بما في القرآن مما يجوز له أن يدعو به.

قلت: أيصلح أن يقول في دعائه: "اللهم زوجني واكسني واجملني وأطعمني وارزقني مالاً عظيماً أفعل به المعروف وأصل به الرحم وأتقرب إليك به"، ثم يسهب في الدعاء ويلح في المسألة؟.

قال: يكره ذلك إلا بما ذكر الله في القرآن، ويقول: (رَبّنَآ آتِنَا فِي الدّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الاَخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النّارِ) (البقرة: 201) ونحو ذلك مما في القرآن.

قال أبو المؤرج: ولو أنه بعدما فرغ من التشهد والثناء على الله والصلاة على النبي محمد صلى الله عليه وسلم والاستغفار للمؤمنين والمؤمنات، ثم يسلّم، ثم يدعو بعد التسليم بالذي ذكرت من الأمر الأول لكان حسناً جميلاً) (363).

من كل هذه النقول عن فقهاء المدرسة الجابرية يتبين أنهم كانوا يستحبون الدعاء في الصلاة بما في القرآن، ولم يروا في تلك الرواية التي رووها بأنفسهم أية إلزامية في قولها بعد التشهد (=سنة متبعة).

١٧٢ / ٣١٩