أشراط الساعة.... النص والتاريخ لخالد الوهيبي
الجزء ١ · صفحة ١٨١– النقل الحرفي للرواية بنصها أو معناها من كتب أهل الكتاب، وخاصة في الأخبار وبعض الإنشاءات.
ويرى حسن السقاف (أن الذين جالسوا كعباً ونحوه من الصحابة كأبي هريرة وأبي سعيد وابن عباس وأنس بن مالك وعبدالله بن عمر وعبدالله بن عمرو بن العاص لا يُسلَّم لما هو مروي عنهم من الأحاديث المرفوعة على أنه حقاً من المرفوعات ومن كلام النبي صلى الله عليه وآله وسلم، بل لا بد من سبر ما في الحديث من أفكار، فإن لمسنا أن فيه ما يخالف القرآن أو الأصول والقواعد أو فيه شبه بمنطق الحكايات والأوصاف الإسرائيلية وإن كان في كتب الصحاح رددناه وحكمنا بأنه من الإسرائيليات) (374)، بل إن رضاء الله المباركفوري يرى صراحة أن (تسرب الإسرائيليات إلى المسلمين أمر يرجع تاريخه إلى عهد الصحابة) (375) لذا حذر ابن مسعود من الرواية عن أهل الكتاب بقوله (لا تسألوا أهل الكتاب عن شيء، فلن يهدوكم وقد ضلوا، إنما هو كذب يصدقونه أو صدق يكذبونه) (376)، وقد (مر ابن مسعود بشيخ يحدث عن التوراة، فلما رآى ابن مسعود سكت. فقال: وبم يحدثكم صاحبكم؟ فقالوا: ذكر أن الله لما خلق السموات والأرض صعد إلى السماء من بيت المقدس ووضع رجله على صخرة بيت المقدس. فاسترجع ابن مسعود رضي الله عنه، ثم قال: اللهم لا كفر بعد إيمان يقولها مرارا ثم قال ( وَدّواْ لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُواْ فَتَكُونُونَ سَوَآءً ) (النساء: 89) ما أظنه إلا إبليس تمثل في صورته. ثم قال: فهلا أنكرتم عليه، وقلتم كما قال العبد الصالح إبراهيم عليه السلام (لآ أُحِبّ الاَفِلِينَ)(الأنعام: 76) يقول الزائل المنتقل، فإنهم اليهود على دينكم) (377).
(372)تكوين العقل العربي ص189، محمد عابد الجابري.
(373)البخاري (4315).
(374)مقدمة حسن بن علي السقاف على كتاب "العلو" للذهبي ص 29.
(