أشراط الساعة: النص والتاريخ خالد بن مبارك الوهيبي

أشراط الساعة.... النص والتاريخ لخالد الوهيبي

الجزء ١ · صفحة ١٨٣

– هل يمكن القول كذلك بأنهم استندوا في ذلك إلى الروايات التي تذكر أنه (حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج) (381)؟، لكن في المقابل كيف يمكن أن يقال ذلك على إطلاقه مع ما جاء من النصوص الكثيرة في كتاب الله العزيز التي تدمغ أهل الكتاب بالتبديل والتحريف للكتب المنزلة عليهم، وهل يمكن التعويل على كتب نصَّ الكتاب العزيز نصاً صريحاً على تحريفها وبطلانها؟.

– وهل يمكن الاعتذار لهم بشيوع مثل تلك الروايات، خاصة وأن العرب قبل الإسلام اختلطوا باليهود كثيراً وسمعوا منهم الشيء الكثير، لكن قد نتساءل ونقول: ما الداعي إلى ذلك؟، وهل شرع الله أو حتى حياة المسلمين تحتاج إلى روايات غنوصية هرمسية كتلك التي عند أهل الكتاب؟ !.

– ثم إذا قلنا بأن روايتهم لها كانت على سبيل التعجب منها والاستخفاف بها، لِمَ لمْ يكن ذلك في نطاق محدود؟ !، لا أن يُحدّث بها على نطاق واسع، حتى ولو علم أنها مرويات لأهل الكتاب وليست نصوصاً نبوية، فاحتمالات الخلط بينها وبين النصوص النبوية وارد مع اعتبار العامل الزمني، لذا شدد عمر بن الخطاب على أبي هريرة، وهدده إن لم يترك الرواية لينفينه إلى أرض دوس(382)، فـ(كان عمر رضي الله عنه يقول أقلوا الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وزجر غير واحد من الصحابة عن بث الحديث، وهذا مذهب لعمر ولغيره) (383) وهذا التشديد من عمر حتى لا يتسع الخرق على الراقع، وحتى لا تطمر الدلالات القرآنية والثوابت من السنة بروايات هي في حقيقتها وقائع أحوال لها ظروفها وملابساتها التي تحكمها؛ خاصة من رواة ليس لهم كبير فقه ونظر.

هذه كلها احتمالات ونظريات من القديم والحديث نطرحها أمام الباحثين، ليعملوا فيها النظر، وليعطوا هذه القضية الهامة جداً حقها من البحث، مع التنبيه على أننا لا نشكك في نزاهة وصدق هؤلاء النفر من الصحابة، لكننا نجري بحثاً علمياً عن الظروف والملابسات التي ساهمت في الانتشار الكمي الكبير للإسرائيليات.

١٨٣ / ٣١٩