أشراط الساعة: النص والتاريخ خالد بن مبارك الوهيبي

أشراط الساعة.... النص والتاريخ لخالد الوهيبي

الجزء ١ · صفحة ١٨٥

o … وبجانب ذلك لا يفوتنا أن نذَّكر بأننا نرى أن ظاهرة الإكثار من الرواية التي كانت عند أبي هريرة والتي انتقدها فقهاء الصحابة كعمر بن الخطاب والسيدة عائشة؛ اتخذت من بعد ذريعة لإلصاق كل ما هب ودب من الروايات بأبي هريرة، وأضرب مثالاً على ذلك بالحديث الذي رواه الإمام الربيع (506): أبو عبيدة عن جابر بن زيد قال: بلغني عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يقول ربنا تبارك وتعالى حين يبقى ثلث الليل الآخر: من يدعني فأستجيب له، من يسألني فأعطيه، من يستغفرني فأغفر له)، فهذا الحديث لا إشكال في متنه من حيث انسجامه مع القواعد الكلية الثاوية في نصوص الكتاب والسنة، لكن انظروا ماذا حصل له بعد ذلك، فقد روى البخاري (1094) ومسلم (758) عن أبي سلمة وأبي عبد الله الأغر عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر يقول من يدعوني فأستجيب له من يسألني فأعطيه من يستغفرني فأغفر له)، فقد تحولت الرواية إلى التجسيم المحض لله تبارك وتعالى، بحيث وُصِف الخالق جلت قدرته بالنزول والطلوع إلى السماء الدنيا في تصوير أقرب إلى أفلام الكارتون، ورغم محاولات بعض العلماء لصرف هذا اللفظ عن ظاهره البشع بتأويله بما يتفق وعقيدة الإسلام القائمة على التنزيه، إلا أن المقارنة بين الروايات المتقدمة (مثل رواية الربيع) والروايات المتأخرة (مثل رواية البخاري ومسلم) تدلنا وبشكل واضح أن هناك من الرواة وليس بالضرورة البخاري ومسلم من حول جملة (يقول ربنا تبارك وتعالى حين يبقى ثلث الليل الآخر) إلى (ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر).


(378)انظر "النكت على ابن الصلاح" ج2 ص532، أحمد بن علي بن حجر.

(379)كتاب الترتيب، آثار الربيع بن حبيب في الحجة على مخالفيه (138).

(

١٨٥ / ٣١٩