أشراط الساعة: النص والتاريخ خالد بن مبارك الوهيبي

أشراط الساعة.... النص والتاريخ لخالد الوهيبي

الجزء ١ · صفحة ١٨٧

ويقرر سلمة بن مسلم العوتبي (389) في باب ما يسع الناس جهله (ويسع الوقوف في الأطفال لأنه مما يسع جهله حتى يصح أمرهم، والدجال مختلف فيه ثبته قوم وأنكره آخرون، وهو مما يسع جهله، وقولنا فيه قول المسلمين) (390).

ونفس التوجه يسلكه الصائغي (391) في أرجوزته حين يقول:

والقولُ في حقيقةِ الدجالِ = يعلمُه الرحمنُ ذو الجلالِ

لأنه ما نُصَ في الكتابِ = عنه ولا في سنةِ الأوابِ

وواسعٌ فيما أراه جهلُه = إن لم يبنْ باطلُه وعدلُه

… ...

وصاغ هذه التوجهات علامة القرن الرابع عشر الهجري في عمان نور الدين السالمي في أحد جواباته (وسع السكوت على من قبلنا فلا يضيق علينا) (392)، وقال في موضع آخر (وفي اقترانهما في هذه الرؤيا إشارة إلى ما يرويه قومنا أن عيسى عليه السلام ينزل آخر الزمان فيقتل الدجال ويحكم بالشريعة المحمدية، ولم يثبت هذا عند أصحابنا غير أنهم لا يردونه) (393)، ويهمنا هنا ما قاله الشيخ السالمي من أن الخط العام في المذهب أن ذلك (لم يثبت هذا عند أصحابنا)، و(وسع السكوت على من قبلنا فلا يضيق علينا)، فالسكوت أو بعبارة أدق التوقف هو عبارة عن موقف سلبي تجاه هذه الروايات، فالتوقف ناشئ عن شكوك تحوم حول الأمر تجعل العقول تستصعب هضمه واستيعابه.

وأما قول الشيخ السالمي (غير أنهم لا يردونه)ففيه نظر:

١٨٧ / ٣١٩