أشراط الساعة: النص والتاريخ خالد بن مبارك الوهيبي

أشراط الساعة.... النص والتاريخ لخالد الوهيبي

الجزء ١ · صفحة ١٩٣

هناك طائفة من الأحاديث والروايات لا نرى فيها تنبؤات بأحداث مستقبلية بقدر ما نلحظ فيها ربطاً للناس بالساعة من خلال ملاحظة التغيرات الاجتماعية التي يمكن أن تحصل بفعل حركة الحياة.

لننظر في قول الله تعالى (يَأَيّهَا النّاسُ إِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مّنَ الْبَعْثِ فَإِنّا خَلَقْنَاكُمْ مّن تُرَابٍ ثُمّ مِن نّطْفَةٍ ثُمّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمّ مِن مّضْغَةٍ مّخَلّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلّقَةٍ لّنُبَيّنَ لَكُمْ وَنُقِرّ فِي الأرْحَامِ مَا نَشَآءُ إِلَىَ أَجَلٍ مّسَمّى ثُمّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلاً ثُمّ لِتَبْلُغُوَاْ أَشُدّكُمْ وَمِنكُمْ مّن يُتَوَفّىَ وَمِنكُمْ مّن يُرَدّ إِلَىَ أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلاَ يَعْلَمَ مِن بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئاً وَتَرَى الأرْضَ هَامِدَةً فَإِذَآ أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَآءَ اهْتَزّتْ وَرَبَتْ وَأَنبَتَتْ مِن كُلّ زَوْجٍ بَهِيجٍ = 5 ذَلِكَ بِأَنّ اللّهَ هُوَ الْحَقّ وَأَنّهُ يُحْيِي الْمَوْتَىَ وَأَنّهُ عَلَىَ كُلّ شَيْءٍ قَدِيرٌ = 6 وَأَنّ السّاعَةَ آتِيَةٌ لاّ رَيْبَ فِيهَا وَأَنّ اللّهَ يَبْعَثُ مَن فِي الْقُبُور) (الحج: 5–7)، هذه الآيات تلفت نظر الناس إن كانوا في ريب من البعث إلى أصل خلقهم من طور إلى طور، من تراب ثم من نطفة ثم من علقة ثم من مضغة مخلقة وغير مخلقة، ثم إلى طفل ثم إلى بلوغ الرشد ثم إلى الهرم ثم إلى الموت، وتقرن الآية فيما يشبه التشبيه حال أطوار خلق الإنسان بحال الأرض الهامدة التي تحيى بالمطر، وهذا الأمر شاهد على قدرة الله تعالى على إحياء الموتى، وأن الساعة لا ريب فيها وأن الله يبعث من في القبور، أي أن (هذا الذي ذكرت لكم أيها الناس من بدئنا خلقكم في بطون أمهاتكم ووصفنا أحوالكم قبل الميلاد وبعده طفلاً وكهلاً وشيخاً هرماً، وتنبيهنا لكم على فعلنا بالأرض الهامدة بما ننزل عليها من الغيث) (402) لتعلموا أن الساعة آتية لا ريب فيها.

١٩٣ / ٣١٩