أشراط الساعة.... النص والتاريخ لخالد الوهيبي
الجزء ١ · صفحة ١٩٦ففي كل هذه الأوضاع من التغيرات والتحولات الاجتماعية وما تجره على الناس من حركة دائبة قد تكون سلبية أو إيجابية توجب علينا إدراك أن الساعة آتية فلا نغتر أبداً ولا ننسى أمر الآخرة وما أعده الله سبحانه من ثواب للطائعين وعقاب للعاصين.
كذلك ما روي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إذا ضيعت الأمانة فانتظر الساعة) فقيل: كيف إضاعتها؟ قال: (إذا وسد الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة) (405).
فتوسيد الأمر إلى غير أهله عبارة عن فساد إداري معبر عن سلوك اجتماعي قد يسري في أي أمة من الأمم أو شعب من الشعوب، ومن ينظر في صعود وهبوط الحضارات والإمبراطوريات عبر التاريخ يجد أن من أهم أسباب انهيارها وسقوطها هو توسيد الأمر إلى غير أهله، فهو أمر كان قبل عهد النبي صلى الله عليه وسلم وبعده، فالربط بينه وبين قرب الساعة هو توظيف للدلالات القرآنية في أن التحولات والتغيرات الاجتماعية يجب أن لا تجعل الإنسان يغفل عن أمر الساعة وأنها قريبة منه فعليه أن يستعد للرحيل إلى الآخرة بتحسين العمل.
وسبب توجيهنا لهذه الروايات هذه الوجهة جاء بناء على:
1. أننا لم نلحظ فيها ما يدل على كونها تنبؤات بأحداث مستقبلية في عالم الغيب، بقدر ما لاحظنا فيها ربطاً بين تحولات اجتماعية وبين أمر الساعة.
2. استحضارنا للرؤية القرآنية التي كان النبي صلى الله عليه وسلم يوظفها في ترسيخ المفاهيم الإيمانية.
(401)كتاب السير ج1 ص 69، أحمد بن سعيد الشماخي.
(402)تفسير الطبري ج17 ص120.
(403)هذا التوجيه لهذا الصنف من الروايات من آراء الشيخ خميس بن راشد العدوي.
(404)البخاري (4499)، مسلم (8).
(405)البخاري (59).
المعاصرون والأشراط المستقبلية للساعة