أشراط الساعة.... النص والتاريخ لخالد الوهيبي
الجزء ١ · صفحة ١٩٧مع بدايات النهضة الإسلامية في العصر الحديث بدأت حركة المراجعة للكثير من الأفكار التي عدت مسلمات وفحصها من جديد، وبدأت حركة إحياء للنظر والتفكير في مقابل التعتيم والتقليد الذي ساد القرون المتأخرة وتسبب في إعطاب عجلة التسارع الزمني للأمة.
وموضوع كموضوع الأشراط المستقبلية للساعة كان في قائمة القضايا التي أعيد طرحها وفق رؤية قرآنية ووفق تتبع لسيرة وحياة النبي صلى الله عليه وسلم وروح التشريع الذي جاء به وملاحظة الأبعاد الزمنية التي واكبت تشكل هذه القضايا في ذاكرة الأمة؛ لا سيما وأن الكتاب العزيز خال تماماً من ذكرها، في حين أن المنظومة الروائية تحفل بمجلدات ضخمة منها(406).
ومع بدايات طرح هذه القضايا بدأت تحدث الكثير من المعارضة ممن يعدونها من جملة العقائد أو ممن يرون التعويل على قضية السند في الحكم عليها، وفي العموم وجدت محاولات طرحها وفق قواعد الدين وأصوله الثابتة المستقرة (=كتاب ناطق وسنة متبعة) معارضة شديدة، وتم اتهام العلماء والباحثين الذين حاولوا معالجتها بالكفر تارة وبإنكار السنة تارة أخرى وبالعمالة للاستشراق وبالدعوة إلى الاعتزال وغيرها من التهم الجاهزة المعلبة(407)، لكن كل ذلك لم يمنع من ظهور العديد من الدراسات الجادة حول هذه القضايا، وفي كل يوم تأخذ منعطفاً جديداً تظهر مدى ما كانت تعانيه الجماهير من مرارة الإحساس بالخداع والتضليل الذي فجعها في عقلها وتفكيرها وعقيدتها.
وعقلية المثقف المعاصر المرتبط بالدين بطبيعتها القائمة على التعامل مع سنن الله تعالى في الأنفس والآفاق كانت تنفر باستمرار من أسطوريات الكثير من الأشراط المستقبلية للساعة، ولم تستطع هضمها وإساغتها لمخالفتها أرسخ السنن الكونية، لذا حاول الكثير منهم دراستها من جديد لعله يخرج بنتيجة ما.