أشراط الساعة: النص والتاريخ خالد بن مبارك الوهيبي

أشراط الساعة.... النص والتاريخ لخالد الوهيبي

الجزء ١ · صفحة ١٩٨

ولو حاولنا أن نتتبع بدايات معالجة هذه القضايا فسنجد أن رواد النهضة الإسلامية المعاصرة كانوا أول من تصدى لها، ثم تتابعت الدراسات في منحنى زمني تصاعدي يعكس مدى النضج الذي يتحقق مع اكتمال الطرح وتماسكه:

1. فمحمد عبده (يقول إن الإسلام الصحيح هو ما كان عليه أهل الصدر الأول قبل ظهور الفتن، ولم يكن يثق إلا بأقل القليل مما روي في الصحاح من أحاديث الفتن)(408).

2. ومحمد رشيد رضا يرى أن في (روايات الفتن وأشراط الساعة من المشكلات والتعارض ما ينبغي لك أن تعرفه إجمالاً) (409).

3. وأكد على ضرورة البحث في هذا الموضوع سيد قطب عندما قال: (ولا تزال أبواب الفتن والملاحم والأحاديث التي جاءت في أشراط الساعة وما كان ويكون بين يدي الساعة، تنتظر باحثاً عالي الهمة، راسخ القدم في العلوم الدينية، عالي الكعب في التأريخ)(410).

4. وعبدالجواد ياسين الذي ناقش الكثير من روايات الفتن والأشراط المستقبلية للساعة؛ لاحظ أن هذاللون من الروايات (وهو يتحدث عن آخر الزمان –أي نهاية العالم– يصور لنا الأحداث وكأنها ستقع في القرون الهجرية الأولى، أو في مناخ حضاري لا يتجاوز مناخ تلك القرون بحال من الأحوال، فالحروب ستقع بين المسلمين والروم، إذ ستقوم الساعة كما يروي مسلم مرفوعاً والروم أكثر الناس، وسوف تدرك المعارك بينهم بدابق قرب حلب، ويخرج إليهم جيش من المدينة، وأن هذا الجيش هو الذي سيفتح القسطنطينية، وأنه سيقتسم الغنائم وقد علقت السيوف بالزيتون، حيث ينزل المسيح فيقتل الشيطان بيده ويريهم دمه على حربته)(411)، ورأى أن مثل هذا السياق (يكذبه الواقع التاريخي الملموس) (412).

١٩٨ / ٣١٩