أشراط الساعة: النص والتاريخ خالد بن مبارك الوهيبي

أشراط الساعة.... النص والتاريخ لخالد الوهيبي

الجزء ١ · صفحة ١٩٩

والمدرسة الفقهية الإباضية كما أسلفنا خلت مروياتها من الغالبية العظمى من هذا الصنف من الروايات، كما خلا التنظير الفقهي والعقدي عبر تاريخ التشريع الفقهي الإباضي من الاهتمام بهذه القضايا أو السماح لها بالولوج إلى دائرة الاعتقاد أو الهيمنة على دوائر التفكير، لكن بفعل حركة التثاقف بين المدرسة الإباضية والمدارس الإسلامية الأخرى حصل نوع من انتقال بعض هذه القضايا إلى قطاع بسيط من التفكير الإباضي، لكن لم يصل به الأمر إلى إدخالها في دائرة الاعتقاد.

ونجد هذا الأمر في بعض التآليف الإباضية المتأخرة كالدليل والبرهان لأبي يعقوب الوارجلاني (413) وقناطر الخيرات للجيطالي (414)ووفاء الضمانة للقطب، لكن في أواخر القرن الهجري الماضي وبدايات هذا القرن شهدت الساحة الإباضية عودة إلى التحفظ على هذه القضايا جرياً على ما كان عليه الخط الإباضي العام من عدم الاعتناء بها، وممن تحفظوا على بعض هذه القضايا من المتأخرين:

1. الشيخ بكلي عبدالرحمن عمر الذي قال في الفتاوى: (أما المهدي فما قيل في الدجال فقد حيك مثله فيه من روايات متضاربة أثارت إشكالات يصعب الجمع بينها، اتخذ المهدي ميداناً ركض فيه كثير من ذوي الغايات والمطامع في الملك والسلطان، وكلما مضى أحدهم ولم تحقق الآمال التي نيطت به حاولوا لعب ورقته مع آخر، كما كان أصحاب الرايات السوداء والرايات الصفراءودعوى السفياني قبله. ويبدو لي والله أعلم أنها من دسائس المنظمات السرية التي أسست لهدم الإسلام وإفساده بإدخال الخرافات على تعاليمه ومبادئه، ومن وراء ذلك تثبيط أبنائه عن العمل والأخذ بأسباب القوة اتكالاً على المهدي وانتظار خروجه، فيقعدهم ذلك عن الدفاع عنه وصيانة حماه)(415).


(

١٩٩ / ٣١٩