أشراط الساعة.... النص والتاريخ لخالد الوهيبي
الجزء ١ · صفحة ٢٢٢كما قلنا في الفصول السابقة إن كثيراً من روايات الفتن والملاحم التي وردت في كتب الحديث محتاجة إلى النظر والتأمل للتأكد من خلوها من شُبه الدس والوضع المتصل بصراع السياسة وقت تدوين هذه الروايات، ومسألة فتح القسطنطينية من المسائل التي يشتم منها هذه الرائحة.
وهذه القضايا تدرك بعرض هذه الروايات على الحقائق التاريخية الثابتة، سواء كانت تلك المتعلقة بالماضي أو تلك التي تتعلق بحركة التاريخ وسيرورته وقوانينه للتأكد من المطابقة، وإلا كانت تلك الروايات تعبيراً عن وضعية تاريخية، وليست نصاً ينسب للنبي صلى الله عليه وسلم، وفوق هذا كله عرض هذه الروايات ودلالاتها على القرآن الكريم ودلالاته.
وما قدمناه من معالم المنهج الحديثي عند فقهاء المدرسة الجابرية يصب في خانة مراجعة ونقد متن الرواية والحديث في ضوء الثوابت اليقينية كالكتاب والسنة والواقع، وهذا المنهج الرصين أقر به من بعد بعض المحققين من علماء المدارس الإسلامية الأخرى، فابن الجوزي الحنبلي (ت 597 هـ) يقول: (المستحيل لو صدر عن الثقات ردّ ونسب إليهم الخطأ. ألا ترى أنه لو اجتمع خلق من الثقات فأخبروا أن الجمل قد دخل في سم الخياط لما نفعتنا ثقتهم ولا أثرت في خبرهم، لأنهم أخبروا بمستحيل، فكل حديث رأيته يخالف المعقول، أو يناقض الأصول، فاعلم أنه موضوع، فلا تتكلف اعتباره، وأعلم أنه قد يجيء في كتابنا هذا من الأحاديث ما لا يشك في وضعه، غير أنه لا يتعين لنا الواضع من الرواة، وقد يتفق رجال الحديث كلهم ثقاة والحديث موضوع أو مقلوب أو مدلس)(449)، وكذلك قول الخطيب البغدادي (ت 463هـ): (ولا يقبل خبر الواحد في منافاة حكم العقل، وحكم القرآن الثابت المحكم، والسنة المعلومة والفعل الجاري مجرى السنة وكل دليل مقطوع به)(450).
القسطنطينية