أشراط الساعة.... النص والتاريخ لخالد الوهيبي
الجزء ١ · صفحة ٢٢٣تعد مدينة القسطنطينية التاريخية من المدن التي حظيت بعناية تاريخية كبيرة، لكونها عاصمة للدولة الرومانية الشرقية، وأخذت القسطنطينية هذا الاسم نسبة إلى الإمبراطور الروماني (قسطنطين) الذي كان إمبراطوراً بين 324–337م.
وارتبط اسم هذه المدينة بتاريخ الصراع بين الدولة الرومانية الشرقية (بيزنطة) والممالك الإسلامية كالدولة الأموية والدولة العباسية ودولة السلاجقة والدولة العثمانية.
واستطاعت هذه المدينة الصمود في وجه محاولات هذه الدول لفتحها سنوات طوال، إلى أن نالت ضربة قاصمة على يد السلاجقة عام (464هـ/1071م) في موقعة (ملاذكرد)، واستطاع العثمانيون في نهاية الأمر فتحها عام 1453م.
(عاشت القسطنطينية عاصمة للدولة البيزنطية ألف عام، بلغ عدد سكانها المليون، واجتمع فيها الإغريق أهل البلاد الأصليين، والآسيويين والروس والبلغار والأرمن والصقالبة)(451) وغيرهم من الأجناس الأخرى.
الأمويون والقسطنطينية
بعد أن استطاع المسلمون في عهد الخلافة الراشدة فتح بلاد الشام واستخلاصها من أيدي الروم وطردهم منها، توقفت هذه الحركة بدخول المسلمين في دوامة الصراع الداخلي والفتن والحروب التي شغلتهم عن العدو الخارجي.
وبعد سنوات من الصراع استتب الأمر في النهاية لصالح البيت الأموي الارستقراطي، الذي سار سياسة استبدادية، في انحراف واضح عن معالم المنهج الإسلامي في تطبيق السلطة.
وكان رائد البيت الأموي معاوية بن أبي سفيان (452) من المهتمين بالصراع مع الدولة البيزنطية منذ أيام ولايته على بلاد الشام في عهد الخلفاء الراشدين. ولما آلت أمور الحكم إليه بالغلبة والقهر، واصل صراعه مع هذه الدولة، وذلك لتهديدها الدائم لأمن واستقرار أي دولة مجاورة لها، إذ أنها لا تزال رغم كل ما حصل دولة قوية تتمتع بمقومات الدولة القادرة على خوض الصراعات الطويلة الأمد.