أشراط الساعة.... النص والتاريخ لخالد الوهيبي
الجزء ١ · صفحة ٢٣قدمنا فيما سبق من تعريفات للسنة والحديث أن السنة تعبر عن الجانب التشريعي المتيقن منه عن الرسول صلى الله عليه وسلم، بينما يعبر الحديث عن وقائع متفرقة من حياة النبي صلى الله عليه وسلم مما ينفرد به الآحاد من الرواة.
إذن يكون بذلك الحديث دالاً على السنة أحياناً، وفي أحيان أخرى معبراً عن جوانب منها، وفي أحيان أخرى قد يحصل للحديث نوع من عدم الانسجام الداخلي مع البنية الهيكلية للسنة نتيجة للعوارض الداخلية والخارجية التي ترافق عملية نقله، ومن هذه العوارض: النسيان والخطأ والرواية بالمعنى والبتر والزيادة وغيرها مما يعتري حتى أوثق الرواة، قال الإمام أبو عبيدة مسلم في رسالته عن الزكاة التي وجهها إلى أتباعه بالمغرب (فما كان من صواب فمن الله، وما كان من خطأ في رواية أو خبر أو غير ذلك فمن نفسي، استغفر الله من جميع ما ليس هو له رضى) (66) وهذه الرسالة فيها من الأخبار والروايات عن الرسول صلى الله عليه وسلم وعن صحابته الكرام، وأبو عبيدة راو من رواة الحديث كما يظهر من مسند الربيع ومدونة أبي غانم، فقوله (وما كان من خطأ في رواية أو خبر) ينصرف لمعنى الرواية والخبر عن الرسول صلى الله عليه وسلم أو صحابته.