أشراط الساعة.... النص والتاريخ لخالد الوهيبي
الجزء ١ · صفحة ٢٤لذا كان بعض علماء الصحابة ينكر على من يسرد الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم بدون ذكر الوقائع والملابسات التي تكتنفه، فعندما كان الصحابي أبو هريرة يروي ويروي عن النبي صلى الله عليه وسلم كانت السيدة عائشة تقول: (ولو أدركته لرددت عليه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن يسرد الحديث كسردكم) (67) وكان عمر بن الخطاب يوصي بالإقلال من الحديث والرواية، روى ابن ماجه (28) والدارمي في السنن (280) والحاكم في المستدرك (347) عن قرظه بن كعب قال: بعث عمر بن الخطاب رهطاً من الأنصار إلى الكوفة، فبعثني معهم، فجعل حتى أتى صرار ـ وصرار ماء في طريق المدينة ـ فجعل ينفض الغبار عن رجليه، ثم قال: "إنكم تأتون الكوفة، فتأتون قوماً لهم أزيز بالقرآن، فيأتونكم فيقولون قَدِم أصحاب محمد قدم أصحاب محمد، فيأتونكم فيسألونكم عن الحديث، فاعلموا أن سبغ الوضوء ثلاث وثنتان تجزيان". ثم قال: "إنكم تأتون الكوفة، فتأتون قوماً لهم أزيز بالقرآن فيقولون قَدِم أصحاب محمد قدم أصحاب محمد، فيأتونكم فيسألونكم عن الحديث، فأقلوا الرواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا شريككم فيه".
نخلص من كل ذلك أن الحديث:
– يكون دالاً على السنة.
– وفي أحيان أخرى يكون معبراً عن جوانب منها.
– وقد يحصل للحديث نوع من عدم الانسجام الداخلي مع البنية الهيكلية للسنة نتيجة للعوارض الداخلية والخارجية التي ترافق عملية نقله.
(1) عندما يكون الحديث دالاً على السنة
– روى الإمام الربيع (523): أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم: (لا يجمع بين المرأة وعمتها ولا بين المرأة وخالتها).
قال أبو عيسى الترمذي بعد روايته للحديث عن ابن عباس وأبي هريرة: (حديث ابن عباس وأبي هريرة حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند عامة أهل العلم لا نعلم بينهم اختلافاً أنه لا يحل للرجل أن يجمع بين المرأة وعمتها) (68).