أشراط الساعة.... النص والتاريخ لخالد الوهيبي
الجزء ١ · صفحة ٢٣٠إن ابن خلدون –فيما يبدو– يقصد من تفرقته السابقة، إلى إبعاد النص السني في مجمله عن دائرة المنهج التاريخي الاجتماعي الذي كان يمارس من خلاله نقد الروايات والأخبار التاريخية، مما يجعل هذه التفرقة في نهاية الأمر تكريساً لمنهج الرواية الإسنادي الذي يتعاطاه علم الحديث التقليدي، فالنصوص السنية سوف تظل خاضعة لهذا المنهج، فيما تخضع الروايات الأخبارية لمنهج المطابقة التاريخية الذي أشار إليه ابن خلدون)(460).
وابن خلدون بهذا يريد أن يبين أن هناك فرقاً بين روايات كتب التاريخ التي تنقل أخباراً، وبين روايات كتب الحديث التي تنقل تكاليف، لكن هذه التفرقة فيها ضرب من التحكم الذي لا دليل عليه، فروايات المهدي المنتظر والدجال وعودة عيسى عليه السلام وروايات الحق الإلهي لآل البيت العلوي(461) وروايات القرشية في الحكم والروايات الواردة في خروج يأجوج ومأجوج هي في حقيقتها روايات أخبارية بحتة، وورودها في كتب الحديث لا ينفي عنها الطابع الأخباري الذي يحتاج إلى المطابقة. ولذا فإننا سوف نعاملها معاملة الخبر الذي يحتاج إلى الفحص والعرض على الأصول الكلية، ودراسته على ضوء حركة التاريخ وحركة المجتمعات الإنسانية والذي عبر عنها ابن خلدون بـ(طبائع العمران).
وعلماؤنا الذين تعاطوا التأليف التاريخي تعاملوا مع الروايات الحديثية ذات الطابع الأخباري وفق منهج المطابقة التاريخية، ومن أمثلة ذلك: