أشراط الساعة: النص والتاريخ خالد بن مبارك الوهيبي

أشراط الساعة.... النص والتاريخ لخالد الوهيبي

الجزء ١ · صفحة ٢٣٥

462)كتاب السير ج1 ص 55، أحمد بن سعيد الشماخي.

(463)كتاب طبقات المشائخ بالمغرب ج2 ص 202(بتصرف)، أحمد بن سعيد الدرجيني.

(464)قال إبراهيم طلاي المعلق على الطبقات: كذا في النسخ، لعل الصواب " هو الذي ينتحل غيرنا فيه أحاديث".

ففي هذه الأخبار دلائل على سقمها من أوجه كثيرة:

– أحدها: أنه لو صح عنه أنه غير عدل إذ قال "ما عدلت منذ اليوم" ما آمن ولا أقام على دينه ولا صلى إلى قبلته.

– الثاني: لو صح عنه صلى الله عليه وسلم أنه خاض بالطعن في النبوءة لما أهمله، ولكان هو المبتدر إلى قتله ولم يكله إلى غيره.

– الثالث: أنه لو صح ذلك عند عمر رضي الله عنه وأنه من المأمورين بقتله، واعلمه أنه مارق من الدين فكيف يستعين به على الجهاد؟ !، وهو أعظم أركان الدين، فيجعله أميراً على جنوده المؤمنين، وظهيراً على قتال الكافرين.

– الرابع: أنه لو صح عند أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال ذلك وأنهم مأمورون بقتله لم يتراخوا في قتله، بل يجعلونه أوكد فرائضهم، فكيف تسامحوا حتى خرج ثم لم يكترثوا به؟ !.

– الخامس: أنه صلى الله عليه وسلم منزه عن أن ينسب إلى كلامه الغلو والمجازفة؛ حتى يقول "لو قتل هذا ما اختلف في الله اثنان"، فيلزم على هذا أن تكون حياة حرقوص سبباً لكفر اليهود والنصارى والصابئين والمجوس وعبدة الأوثان والمعطلة والزنادقة وغيرهم، وهذا من المحال الذي ينكره الحس ويأباه العقل ويقوى الدليل على بطلانه، إذ لو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعاً، وحرقوص حياً، ولو شاء لضلوا جميعاً قبل وجود حرقوص وبعد موته، لكنهم (َلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ =(118) إِلاّ مَن رّحِمَ رَبّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ )(هود: 118–119)، فقد اتفقوا واختلفوا وبينهم من هو خير من حرقوص وهو رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما اتفقوا واختلفوا وفيهم شر منه وهو أبو جهل –لعنه الله– فهذا يبعد أن يكون من كلام من لا ينطق عن الهوى.

٢٣٥ / ٣١٩